الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
و أما الذي اختاره صاحب المطارحات فيرد عليه أيضا أمور.
منها أن البرهان قائم على أن الجسم المادي و ما يعرضه من الصفات لا يمكن أن يتعلق به الإدراك إلا بالعرض كما مر ذكره سابقا.
و منها أن الأحول يدرك صورتين فلو كان المدرك هو بعينه الأمر الخارجي لزم أن يدرك ما لا وجود له في الخارج و القول بأن إحداهما في الخارج و الأخرى في الخيال أو في عالم المثال مما لا وجه له.
و منها أن الصورة الواحدة الخارجية إذا نظر إليها جماعة كثيرة لزم على هذا الرأي أن تكون مدركة لتلك النفوس كلها و الإدراك ليس إلا حصول صورة الشيء للمدرك و حصول الشيء لأمر لا بد فيه من خصوصية و علية و العلة بالذات إنما هي فاعل و غاية و صورة و مادة و الشيء لا يكون حاصلا بالذات إلا لشيء من علله و أسبابه الذاتية فلو حصلت و وجدت تلك الصورة للنفس لكان النفس إحدى العلل الذاتية لوجوده لها لكنها ليست مادة و لا صورة لها و هو ظاهر و لا فاعلة إياها و إلا لزم تكثر العلل الفاعلة لشخص واحد و لا غاية أيضا إذ الشيء الواحد لا يكون له غايات كثيرة.
و منها أن تسمية هذه الإضافة من النفس التي بواسطة البدن إلى أمر جسماني- ذي وضع بالإضافة النورية مما لا وجه له إذ الإضافات التي يكون بين الأجسام أو بواسطة الأجسام و ما فيها ليست إلا إضافة وضعية لا غير كالمحاذات و المجاورة و التماس و التداخل و التباين و غير ذلك و جميع هذه النسب و الأوضاع إضافات مادية ظلمانية لما تقرر أن النسبة الوضعية من موانع الإدراك لأنها من لوازم المادية و مدار الإدراك على تجرد الصورة عن الوضع و المقدار المادي و أما العلاقة و النسبة النورية- فهي ما يكون بين الشيء و علة وجوده فإن الوجود عين الظهور و الفاعل و الغاية هما مبدأ وجود الشيء و المادة و الموضوع هما مبدأ قوة الشيء و إمكانه و قد يكونان مبدأ عدمه و خفائه لقبولهما ضد ذلك الشيء فثبت أن الحري باسم الإضافية الإشراقية- هي النسبة التي بين فاعل الصورة و ذاتها و هي إنما يتحقق على ما قررناه في الإبصار