الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
و البرهان عليه يستفاد مما برهنا به على اتحاد العقل بالمعقول فإنه بعينه جار في جميع الإدراكات الحسية و الوهمية.
و قد نبهنا على هذا المطلب في مباحث العقل و المعقول و قلنا إن الإحساس مطلقا- ليس كما هو المشهور من عامة الحكماء أن الحس تجرد صورة المحسوس بعينه من مادته- و يصادفها مع عوارضها المكتنفة و كذا الخيال يجردها تجريدا أكثر لما علم من امتناع انتقال المنطبعات بل الإدراكات مطلقا إنما يحصل بأن يفيض من الواهب صورة أخرى نورية إدراكية يحصل بها الإدراك و الشعور فهي الحاسة بالفعل و المحسوسة بالفعل- و أما وجود [١] صورة في مادة فلا حس و لا محسوس إلا أنها من المعدات لفيضان تلك الصورة مع تحقق الشرائط.
و قد نص على ما اخترناه في باب الإبصار الفيلسوف المعظم في كتابه المعروف بأثولوجيا بما نقلنا من كلامه هناكو أيضا ما سوى هذا المذهب المنصور من المذاهب الثلاثة المشهورة يرد على كل منها مفاسد شتى أما مذهب الانطباع في الجليدية و مذهب خروج الشعاع فالكتب مشحونة بذكر ما يرد على كل منهما.
[١] لا شك أن الأصول المبرهن عليها في أبحاث العاقل و المعقول من العلم الأعلى- تعطي أن المدرك صورة مجردة عن المادة و أن المدرك لها هي النفس المجردة لكن هذا لا يغني عن البحث الطبيعي عن الرابطة الموجودة بين القوة الجسمانية المنطبعة في البدن- و بين المادة الخارجية بعد ما تحقق بالحس و التجربة وجود رابطة بين الإدراك و بين البدن و المادة الخارجية فالبحث عن الانطباع و خروج الشعاع بعد ثبوت تجرد الصورة المدركة على حاله من دون أن يستغنى عنها كما هو ظاهر، ط مد