الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
إلى الصماخ و لا أن أهوية متعددة متموجة يتأدى كل منها إلى الآخر و هكذا حتى يتكيف الهواء المجاور للصماخ بها و يتأدى بها إلى السمع و هذا لا ينافي ما سبق ذكره منا و هو أن النفس لا يتعلق إدراكها إلا بصورة حاصلة في محال تصرفاتها بالطبع لأن كلامنا هناك في المدرك بالذات للنفس و المدرك بالذات لها هاهنا هو الصور الإدراكية من المسموع الحاصلة في القوة السامعة و إنما الكلام هاهنا في المحسوس بالعرض و هو المسموع الخارجي و منشأ [١] هذه العلاقة العرضية هو الوضع المخصوص لذلك المسموع- بالنسبة إلى السامع مع وجود الجسم اللطيف بينهما الذي يصير بسببه جميع هذه الثلاثة- أعني [٢] الآلة و الهواء المتصل و ذي الصوت في حكم آلة واحدة للنفس فيدرك النفس ما فيها على أي وجه يكون و بأي جانب يقع و هذا سر احتياج كل قوة جسمانية في تأثيرها إلى مشاركة الوضع فإن الوضع المخصوص بين موضوع القوة [٣] و ما تأثرت فيه أو يتأثر عنها مع تحقق الجسم المتصل اللطيف بينهما يجعل المجموع كأنه مادة واحدة و آلة واحدة للقوة فكما يتأثر مادة القوة بفعلها كذلك يتأثر ذلك الجسم الذي له ذلك الوضع
البحث الثاني
أنهم اختلفوا في أن المسموع هو الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ فقط و هو المحسوس أو الصوت القائم بالهواء الخارج عن الأذن أيضا محسوس.
[١] مع ترفع ما عن المادة لهذه القوة بالنسبة فإن القوى متفاوتة في اللطافة- و الترفع عن المادة و الاختلاط بها و بحسب هذا التفاوت يتفاوت الأوضاع المشروطة بها فلا يرد أن اللمس أو الذوق هذا الوضع فيهما متحقق مع عدم التنبيه بمدركاتهما مجردة بل يشترط التماس للمدرك مع آلة المدرك، س ره
[٢] هذا على سبيل التمثيل فإن الجسم اللطيف المتوسط بينهما قد يكون ماء- و قد يكون فلكا على هذا المذهب، س ره
[٣] هذا من باب استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه باستعمال واحد و ذلك غير جائز عند أكثر الباحثين عن الألفاظ و المعنيان هنا القوة الانفعالية و القوة الفعلية، س ره