الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢
الإدراك حسب تكرر وصولات الهواء إلى الصماخ و ليس بل الحق أن النفس يتنبه بواسطة الهواء الواصل إلى آلة السمع المتوسط فيما بين بكيفية القرع الحاصل بين القارع و المقروع أو القلع الحاصل لا أن هواء [١] واحدا يتحمل تلك الكيفية و يبلغ بها
[١] هذا مما لا قائل به و إنما هو مجرد احتمال بعيد و كيف لا و الهواء المنفلت- فيما بين القارع و المقروع في رأس الفرسخ لا يخرق الأهوية الواقعة في تلك المسافة الطويلة حتى يصل إلى الصماخ و يمكن أن يكون إشارة إلى ما قلناه من الإعداد في التكيف أي تبلغ بالكيفية بنحو الإعداد إلى الصماخ لا بأن ينتقل نفس الهواء الحامل الذي في المبدإ فيكون المراد بقوله و لا أن أهوية إلخ التأدية بنحو بقاء التكيفات كلا أو جلا ثم إن هذا المذهب الذي اختاره قدس سره قوي متين لا يرد عليه إشكال إدراك الجهة و القرب و البعد و لا إشكالات آخر مثل أن من غمس رأسه في الماء لزم أن لا يسمع الصوت الذي في خارج الماء و التجربة تشهد بخلافه و مثل أن من قرع خشبة على مقرع حوض ممتلىء ماء وجب أن لا يسمع صوت القرع منه و أما الدوي و الطنين في الرأس و نحوهما- فلحركات الأبخرة و الأهوية الباطنة على أنك قد عرفت ضعف ما دل من الدوران على سببية التموج للصوت و سببية التأدية للإحساس و بهذا المذهب أيضا يتصحح ما حكي عن فيثاغورث و غيره من أن للأفلاك أصواتا عجيبة و من استماعهم هناك إلا أن الثالث و الخامس من الأمور الدالة على سببية التأدية للإحساس يخالفانه و يدلان على الاشتراط بالتأدية اللهم إلا أن يكون هنا شرط آخر خفي أو مانع كتخلخل الهواء و تكاثفه، س ره