الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
للروائح بسبب الدلك و التبخير و لما كان البرد يخفيها و معلوم بأن التبخير يذكي الروائح.
و أيضا [١] ترى التفاحة تذبل من كثرة الشم فدل ذلك على تحلل أجزاء ذي الرائحة- و احتج الآخرون بأنه لو كانت الروائح التي تملأ المحافل إنما يكون بسبب تحلل شيء وجب أن يكون الشيء ذو الرائحة ينقص وزنه و يصغر حجمه.
و احتجوا أيضا بأنا نبخر الكافور تبخيرا [٢] يأتي على جوهره كله فيكون معه رائحة تنتشر انتشارا إلى حد و يمكن أن تنتشر تلك الرائحة [٣] في أضعاف تلك المواضع بالنقل و الوضع في جزء جزء من ذلك المكان بل في أضعافه فيكون مجموع الأبخرة- التي تتحلل منه في جميع تلك البقاع التي تزيد على البقعة المذكورة أضعافا مضاعفة للذي يكون حاصلا بالتبخير أو مناسبا له فيجب أن يكون النقصان الوارد عليه في ذلك- قريبا من ذلك النقصان أو مناسبا له لكن ليس الأمر كذلك فثبت أن للاستحالة مدخلا في هذا الباب.
و الحق أن كلا المذهبين صحيح محتمل.
و من الناس من زعم أن إدراك الشم يتعلق بالمشموم حيث هو و هذا أبعد الوجوه- و من مباحثه أن الإنسان يكاد أن يكون أبلغ الحيوانات في إدراك لطائف الروائح القريبة إلا أنه أضعفها في إدراك البعيدة منها و في إدراك تفاصيلها المتنوعة- فإن رسوم الروائح في نفس الإنسان غير متحصلة تحصلا تفصيليا كما في المطعومات و الملموسات و لذلك لا يكون للروائح عنده أسماء إلا من جهتين إحداهما من جهة
[١] ممنوع لم لا يجوز أن يكون الذبول من مصادمات عالم الكون و الفساد- كتجفيف الهواء المطيف به، س ره
[٢] أي نجعله بخورا يفنى جوهره و يستحيل جميع أجزائه فكلمة على للتعدية، س ره
[٣] المراد بها ذو الرائحة يعني إذا جعلناه بخورا فنجعل ثانيا ذلك المقدار منه- منتشرا في مواضع شتى بالنقل و الوضع بلا بخور كالأول فنرى أن المتحلل في الأول- أكثر مع أن رائحته أقل و في الثاني لم يتحلل شيء و إن تحلل شيء فهو ناقص جدا مع أن رائحته أكثر فالمراد بالأبخرة الروائح و بالتحلل التكيف و كلمة أضعافا خبر يكون، س ره