الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤
فنقول أما العناصر [١] الكلية فهي [٢] لكونها واقعة تحت التضاد غير باقية الوجود بل متجددة سائلة و شرط بقاء الحياة في شيء خلوه عن الضد و إلا فأصل الجسمية غير مانعة عن قبول صورة وحدانية تقبل الحياة بشرط خلوها عن الضد كالأفلاك- فإنها لخلوها عن التضاد و التفاسد قبلت الحياة النطقية و أما النبات فلكون التضاد فيه غير شديد بل سورة المتضادات فيه مكسورة فليس يبعد أن يكون لقوته شعور ضعيف بما يلائمه كيف [٣] و عندنا أن الوجود مطلقا عين العلم و الشعور مطلقا و لهذا ذهب العارفون الإلهيون إلى أن الموجودات كلها عارفة بربها ساجدة له كما دل عليه الكتاب الإلهي لكن الوجود إذا خلص عن شوب العدم و الظلمات يكون الإدراك به و له على التمام و وجود الماديات ممزوج بالظلمات و الحجب مغمور في الأعدام و النقائص و بقدر ارتفاعها و ارتباطها بالمبادىء العقلية و النفسية المجردة عن المواد و الأعدام يكون وصولها إلى مقام الحياة و الإدراك و يشبه أن يكون النفوس النباتية- مع كونها صورا منغمرة في المواد هي أقرب مناسبة إلى عالم الملكوت من صور العناصر و المعادن لانكسار هذه الكيفيات المتضادة في النبات دون العناصر و المعادن و لأجل ذلك يظهر في النبات شيء من آثار الحياة دون هذه الأجسام
[١] في الكلام جهات من المسامحة غير خفية على من كان على ذكر من الأصول السالفة في أبحاث العاقل و المعقول و أبحاث الماديات و المجردات و غيرها فلا تغفل، ط مد
[٢] أي فهي عدم إدراكها لكونها إلخ فالجار و المجرور خبر المبتدإ و إنما حملنا على ذلك لأن كلا من التضاد و التجدد وجه على حدة لعدم الإدراك أما التضاد فلأن بناءه على الطرد و الإعدام و معنى الإدراك طبقا لمعناه اللغوي أيضا الحضور للمدرك و الوجدان و أما التجدد فمنافاته للإدراك واضح و الحيوان و إن كان متجدد الجسم لكن نفسه طليعة من الملكوت و الجمع و الحضور و أما النبات فكما قال قده و إن كان التضاد فيه مكسورا- إلا أنه لم يصل إلى الشعور اللمسي كيف و لو كان له لمس كان له محركة شوقية و محركة عاملة لقاعدة الإمكان الأخس فكان حساسا متحركا بالإرادة فكان حيوانا و قد مر مثل ذلك في أوائل هذه التعليقة، س ره
[٣] لا يخفى أن الكلام في الشعور بالمشعر اللمسي و ما ذكره لا يثبته فحق العبارة أن يقال إن النبات و الجماد و نحوهما و إن كان لها شعور بسيط إلا أنه غير الشعور الذي هو المطلوب، س ره