الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
و جمهور الأطباء قائلون بها لا على وجه حققناه بل على أنها قوة منفصلة عن الناطقة- موجودة بالفعل مغايرة إياه.
و احتجوا عليه بأن العضو المفلوج فيه قوة نفسانية لأن ما فيه من العناصر المتداعية إلى الانفكاك إنما يبقى مجتمعة بقاهر يجبرها و ذلك القاهر ليس من توابع المزاج لأن تابع الشيء لا يكون حافظا إياه فإذن فيه قوة متقدمة على مزاج العضو- حافظة إياه عن التلاشي و الفساد فالعضو المفلوج فيه قوة نفسانية و هي إما قوة الحس و الحركة الإرادية أو قوة نباتية تفعل التغذية و غيرها أو قوة أخرى غير هذين النوعين- لكن الأول باطل لأن العضو المفلوج ليس فيه قوة حس و لا حركة و كذا الثاني باطل بوجهين أحدهما أن قوة التغذية قد تبطل مع بقاء تلك القوة و ثانيهما أن هذه القوة مفيدة لقبول الحس و الحركة لو لا المانع فلو كانت هذه القوة هي الغاذية و الغاذية موجودة في النبات فيلزم أن يكون في النبات استعداد قبول الحس و الحركة و التالي باطل فالمقدم مثله فإذن هذه القوة نوع آخر مغاير للقوى النفسانية و النباتية.
أقول هذا الاستدلال مع قصوره عن إفادة هذا المطلوب مشتمل على الخلط و الالتباس.
أما بيان القصور فلأحد أن يقول إن القوة الموجودة في العضو المفلوج هي قوة نباتية غاذية.