الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩
أقول اختلاف [١] الأنواع [٢] في الآثار القريبة الصادرة من القوة بلا واسطة- و إن استدعى اختلاف تلك القوة إما عددا أو نوعا و لكن الآثار البعيدة الصادرة عن القوة بواسطة لا يستدعي اختلافها نوعا اختلاف تلك القوة لا نوعا و لا عددا أ لا ترى أن المبدأ القريب لكل فلك يخالف نوعا للمبدإ القريب لفلك آخر و لكن آلة كل فلك هو آلة جميع الأفلاك واحد لا نظير له فغاذية كل عضو و إن كانت مخالفة لغاذية العضو الآخر في الفعل و المحل و لكن غاذية [٣] الشخص الواحد كزيد مثلا واحدة بالحقيقة و المادة أعني البدن و الغاية و الفاعل أعني النفس دون الآثار و الصوادر و هكذا قياس سائر القوى و الفواعل و الغرض أن تعدد الآثار و المعلولات حقيقة و نوعا لا يستلزم كلية تعدد عللها و مباديها بل قد تكون [٤] الوحدة و الكثرة من لوازم مقامات الوجود- فالنفس مع وحدتها تتضمن جميع القوى المدركة و المحركة المتخالفة نوعا عند ما ظهرت
[١] إن قلت هذا الذي سلمه ره يكفي القائل فما الغرض قلت غرضه نفي اختلاف القوى بالكلية بأن الآثار و إن استدعت اختلاف القوى في النشأة السافلة لكن لا تستدعي اختلافها في النشأة العالية فإنها في النشأة العالية بنحو الجمع و البساطة موجودة- و هي بعينها هي التي في النشأة السافلة مع اختلاف الآثار و لكن تلك الآثار بالنسبة إليها و هي في النشأة العالية النفسية بعيدة، س ره
[٢] الماهية لا تختلف أجزاؤها بالقياس إلى شيء و شيء فلو سلم التخالف النوعي بينها- استحال تغيره عما هو عليه على أي تقدير فرض فالذي ذكره رحمه الله من الاختلاف في مرتبة- تحقق الآثار و الوحدة في مرتبة جامعية النفس إنما يصح بالنظر إلى وجودها لا ماهيتها- كما أن الأنواع المادية أنواع و ماهيات متخالفة و الجميع بحسب الوجود في مرتبة المبادي العالية واحدة قطعا و الظاهر أن هذا هو مراد المصنف ره و إن كانت عبارته لا تخلو عن قصور أو إبهام، ط مد
[٣] هذا إشارة إلى أن المبادي و العلل في النشأة السافلة البدنية أيضا لها نحو توحد من حيث إنها تشخص واحد حقيقتها واحدة حيث إن حقائق القوى كما مر وجودات- و الوجود ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك و مادتها بدن واحد و فاعلها و غايتها واحدة، س ره
[٤] كلمة بل للإضراب أي لا يستلزم كلية تعدد عللها بل إن كانت في مقام سافل تعددت بوجه و إن كانت في مقام شامخ فلا، س ره