الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
فيكون غير مادية و لكنها لا تكون عاقلة بل تكون كما في السكران و المصروع- و إنما تستكمل بأمور من خارج.
هذا ما نقله الفخر الرازي عن الشيخ و أني ما وجدت في كتبه هذه العبارة و لا يبعد أن تكون مذكورة في شيء منها و فيه مواضع أنظار حكمية.
الأول أن استفادة المادة المنوية قوة غاذية من نفس متعلقة ببدن آخر غير صحيح سيما [١] و كثيرا ما يوجد النطفة باقية بعد فناء الأب و النفس و لا غيرها من القوى المتعلقة بالأجرام لا يفعل فعلا طبيعيا في غير بدنها و مادتها بل النطفة قد فاضت عليها من المبدإ الفعال كمالات متعاقبة جوهرية أولها كالصورة المعدنية و هي الحافظة للتركيب و المفيدة للمزاج و ثانيها الصور النباتية و بعدها الجوهر الحيواني و هكذا وقع الاشتداد في الوجود الصوري الجوهري إلى أن تجرد و ارتفع عن المادة ذاتا ثم إدراكا و تدبيرا و فعلا و تأثيرا.
الثاني أن النفس الناطقة لو كانت بكمالها الذاتي الأولي موجودة في أول تكون القلب و الدماغ لكانت ضائعة معطلة عن فعلها و كمالاتها اللائق اللازم لها- من غير عائق خارجي مدة مديدة و هذا مما أقيم البرهان الحكمي على نفيه و ليس ذلك كحال السكران و المصروع لأن السكر و الصرع من الأسباب و الموانع الخارجة عن جبلة النفس و كذا النوم المانع لظهور الكمالات الموجودة بالفعل في ذات النفس- بل النفس إنما تصير ناطقة بحركة جوهرية وقعت في زمان طويل.
الثالث أن في غير الطريقة التي اخترناها يلزم وجود الآلة قبل مستعملها كالغاذية مثلا فإنها لا شك أنها من قوى النفس الناطقة فيما له تلك النفس فإذا كانت موجودة قبل وجود النفس يلزم ما ذكرناه من المحذور و أما على طريقتنا فالجوهر النفساني يتدرج في الاستكمال و يستلزم و يتضمن من القوى و الفروع ما كان يستلزمه
[١] و الحال أن المعلول محتاج إلى العلة في البقاء كما في الحدوث فالقاسر للحجر المرمي إلى فوق إذا فنى و هو يتحرك بعد إلى فوق نعلم أنه كان معدا و أن الفاعل معه و هو الطبيعة الغير المخلاة بنفسها و أما فيما نحن فيه فمعلوم أن نفس الأب ليست معدة لهذه الغاذية حتى لا يقدح فناؤه في بقائها و يكون فاعلها المبدأ الفياض و إلا لكانت هذه الغاذية الخاصة ببدن المولود لا المستفادة و الكلام فيها، س ره