الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
تصير ذات أنفس بنفوذ قوة الذكورية فيه فإن الروح يشبه أن يتكون من نطفة الذكر- و البدن من نطفة الأنثى فإذا صار ذلك ذا نفس تحركت النفس إلى تكميل الأعضاء- و تكون حينئذ النفس غاذية إذ لا فعل لها غير ذلك ثم إذا استقرت فيها القوة الغاذية- أعدت للنفس الحسية فيكون فيها قوة قبول النفس الحسية و إن كانت الحسية في ذوات النطق و النطقية واحدة لأن [١] الأعضاء الحسية يتم معها و كذلك الغاذية و أعضاؤها و أيضا فأعضاء الحيوان لا يعمها الحس و يعمها الاغتذاء فلا يبعد [٢] أن يكون النطفة يحصل فيها الغاذية مستفادة من الأب و الأخرى يحدث من بعد و يجوز أن يكون الغاذية التي جاءت من الأب يبقى إلى أن يستحيل المزاج استحالة ما ثم يتصل به الغاذية الخاصة كان المستفادة من الأب لا تبلغ من قوتها أن يتم لتدبيرها إلى آخره بل تفي بتدبيرها مدة ثم يحتاج إلى أخرى كان ما يؤخذ من الأب قد تغير عما عليه الواجب فليس من نوع الغاذية التي كانت في الأب و التي في الولد و لكن لم يخرج التغير به أن يعمل عملا ما مناسبا لذلك العمل و كيفما كان فإذا صار القلب و الدماغ موجودين في الناطق تعلقت بهما النفس النطقية و يفيض منها الحسية أما النطقية
[١] إلى قوله فلا يبعد تعليل لقوله أعدت للنفس الحسية و قوله و كذلك الغاذية- أي كما أن الأعضاء الحسية يتم بالنفس الحسية كذلك الأعضاء النباتية يتم بالنفس النباتية التي هي في الأول غاذية و قوله و أعضاء الحيوان إلخ يتراءى منه أنه لا مناسبة له بما قبله ظاهرا مع أنه غير صحيح في نفسه إذ ما من عضو الحيوان إلا و له اغتذاء و إلا يفسد في عالم الكون و الفساد في أسرع وقت حتى الظفر و الشعر مثلا و إن لم يكن لهما اللمس و كذلك الأرواح البخارية الثلاثة الطبيعية و الحيوانية و النفسانية كما سينقل عن المباحثات كل ذلك مقرر في علم الطب فاعلم أنه تأكيد لقوله لأن الأعضاء الحسية يتم معها أي أعضاء الحيوان لا يعمها الغاذية و لا يتم بها حتى لا تحتاج إلى النفس الحسية و التعبير عن الغاذية بالاغتذاء غير عزيز و لا سيما في كلام الشيخ كما يعبرون عن المدرك بالإدراك و عن مبدإ التحريك بالتحريك، س ره
[٢] متفرع على مجموع ما سبق و حاصله أن هنا غواذي ثلاث التي للأب- و التي هي مستفادة منها و التي يحدث بعدها و هي الخاصة ببدن المولود و إنما لم يقل مستفادة من الأم مع أنه أظهر لما ذكر أن النفس يشبه أن يكون من نطفة الذكر، س ره