الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣
لعلوم المتفكرين مع علوم المكاشفين و نحن جمعنا فيه بفضل الله بين الذوق و الوجدان- و بين البحث و البرهان و لنعد إلى حيث ما فارقناه
فصل (١٢) في أن أول عضو يتكون هو ما ذا
اختلفت الأطباء و الطبيعيون في هذا فزعم المشرحون أن التشريح دلهم على أن القلب أول ما يتكون من الأعضاء.
و قال بقراط إن أول ما يتكون هو الدماغ و قال محمد بن زكريا إن ذلك هو الكبد و دليل المشرحين المشاهدة إذ لا يمكن إقامة البرهان في مثل هذه المطالب الجزئية و ما ذهب إليه بقراط و محمد بن زكريا لا يقدح في ذلك لأن مبنى ما قالاه قياس ضعيف أو فاسد لا بممارسة التشريح فإن ابن زكريا زعم أن حاجة الجنين إلى القوة الغاذية و المنمية أقوى من حاجته إلى القوة الحيوانية [١] و النفسانية و العضو المتولي لهذا الأمر هو الكبد و هو مقدم في التكون و رده الإمام الرازي بأن تكون الأعضاء متقدم على اغتذائها و ذلك التكون إنما يتم بالقوة الحيوانية و الحار الغريزي فمنبعهما و هو القلب أولى بالتقديم.
أقول ليس مراد المستدل أن الكبد كان يعطي الغذاء للأعضاء التي لم تتكون بعد بل مراده [٢] أن المادة الحيوانية أول ما يوجد فيها من القوى هي النباتية سيما
[١] المراد بالقوة الحيوانية هنا ما هي مصطلح الطبيعيين و الأطباء و هي التي تفعل انبساط القلب و الشرايين و انقباضهما للترويح و سيأتي الكلام فيها بعد فصلين، س ره
[٢] حاصله أن مدار الاستدلال على قاعدة إمكان الأخس المستعملة في السلسلة الصعودية و أن القوى النباتية مقدمة على القوى الحيوانية و هي على القوى النفسانية- فيكون محال تكونها أيضا بهذا الترتيب هذا إذا نظرنا إلخ في هذا جمع بين الأقوال- بأن الكبد مقدم زمانا و الدماغ مقدم ذاتا و شرفا و أما القلب فتقدمه بالإضافة، س ره