الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠
و قال الشيخ العارف صاحب الفتوحات في الباب الحادي و الستون و ثلاثمائة حيث أراد بيان أن الإنسان الكامل خليفة الله مخلوق على صورة الرحمن بعد ما روى الحديث الإلهي لأهل الجنة من أنه ورد في خبر أهل الجنة أنه يأتي إليهم الملك فيقول [١] بعد أن يستأذن عليهم في الدخول فإذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله فإذا في الكتاب لكل إنسان يخاطبه من الحي القيوم [٢] إلى الحي القيوم أما بعد فإني أقول للشيء كن فيكون و قد جعلتك اليوم تقول للشيء كن فيكون-
فقال ص: فلا يقول أحد من أهل الجنة لشيء كن إلا و يكون بهذه العبارة
فجاء بشيء [٣] و هو من أنكر النكرات فعم و غاية الطبيعة تكوين الأجسام و ما يحمله- فليس لها العموم و غاية النفس تكوين الأرواح الجزئية في النشئات الطبيعية و الأرواح من العالم فلم تعم فما أعطى [٤] العموم إلا للإنسان الكامل حامل السر الإلهي و كل ما سوى الله جزء من كل [٥] الإنسان فاعقل إن كنت تعقل فانظر في كل ما سوى الله
[١] إما أن يكون مفعول يقول مفهوما من سياق الكلام أو الفعل منزل منزلة اللازم أي يتكلم و قد نقل قدس سره هذا الحديث في ديباجة إلهيات هذا الكتاب بحذف قوله- فيقول إلى قوله فإذا دخل، س ره
[٢] هذا على وتيرة مكاتيب العرب حيث يكتبون في أولها من زيد بن عمرو إلى خالد بن بكر مثلا ثم المراد بالثاني الحي لحياة الأول و القيوم بقيوميته لا شيء بحياله- إذ لا تشريك في أمر الله الواحد القهار، س ره
[٣] أي أتى النبي ص بكلمة شيء و كلمة شيء من أنكر النكرات- لا يقال هو أنكر النكرات لا أنه من أنكرها كما قال الأزهري النحوي أنكر النكرات شيء ثم الممكن ثم الجوهر و هكذا إلى الإنسان ثم الرجل لأنا نقول الشيئية مساوق للوجود و نحوه فشيء بعض الأمور العامة أي يوجد مساوقة للعموم، س ره
[٤] و الحاصل أن الإنسان الطبيعي و النفسي ليس لشيء منهما ذلك العموم يعني عموم القدرة لأن غاية فعلهما تكون الأجسام و الأرواح و إنما العموم للإنسان العقلي، س ره
[٥] هذه الإضافة بيانية أي من الكل الذي هو الإنسان و الحاصل أن كل ما سوى- محاط تحت سعة وجود ذلك الإنسان فإن بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية فكان الكل مجالية و قد ورد في الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة في الأئمة الطاهرين ع أنفسكم في النفوس و أرواحكم في الأرواح و أجسادكم في الأجساد- و نظائرها كثيرة و ورد أيضا أن الكل مخلوقة من أخلاق بني آدم مثل أن البهائم من شهوته و السباع من غضبه و النمل من حرصه و بعض الحيوانات من حقده و بعضها من تكبره و بعضها من عجبه و هكذا ١٤١ و قال الشيخ الرئيس في خطبة بعض رسائله- الحمد لله الذي خلق الإنسان و خلق من فضالته سائر الأكوان و ذلك لأن فيه شيئا كالفلك- و شيئا كالملك و شيئا كالحيوان و شيئا كالنبات و أشياء كغيرها فلو كنت ناظرا إلى المعنى لا الصورة لم تر في خلق الرحمن من تفاوت أ لا ترى أن أحوالك من جوعك و عطشك و حرصك و شرهك و بسطك و قبضك و غيرها أمثال ما في غيرك من الحيوان و غيره بل الكليات و العقائد الحقة التي ليست من الأمور المادية بعينها ما في أغيارك و أمثالك.
إن قلت لم قلت ما في الحيوان مثلا مخلوقة مما في الإنسان و لم لا يكون الأمر بالعكس قلت لأن كل شيء أصله و نحو أعلاه و مرتبة أشده عند الإنسان و لذلك يصير أفضل من الملائكة الكرام أو أضل من الشياطين و الأنعام، س ره