الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
وجوداتها شدة و ضعفا و كمالا و نقصا إذ الوجود مما يقبل الاشتداد و مقابله كما بيناه في العلم الكلي في مباحث القوة و الفعل
و لنرجع إلى ما فارقناه من تحديد النفس
فنقول فهي إذن كمال للجسم [١] لكن الكمال منه أولى و هو الذي يصير به النوع نوعا بالفعل مثل الشكل للسيف و الكرسي- و منه ما هو ثان و هو الذي يتبع نوعية الشيء من أفاعيله و انفعالاته كالقطع للسيف و التمييز- و الروية و الإحساس و الحركة الإرادية للإنسان فإن هذه كمالات ثانوية ليس يحتاج النوع في أن يكون نوعا بالفعل إلى حصول هذه الأمور بل إذا حصل له مبدأ [٢] هذه الأشياء بالفعل حتى صار له هذه الأشياء بالقوة القريبة بعد ما لم يكن إلا بقوة بعيدة- فالحيوان حيوان بالفعل و إن لم يتحرك بالإرادة بالفعل و لم يقع له الإحساس بالفعل لشيء و المهندس مهندس بالفعل [٣] و إن لم يعمل عمل المساحة و غيرها و الطبيب طبيب بالفعل و إن لم يعالج أحدا فالنفس كمال أول و كون الشيء [٤] كمالا
[١] و قد دلت كلماته السابقة على ذلك كقوله يلزمها إضافة البدن و قوله من حيث إضافة التدبير و التصرف للأبدان و قوله النفس تمام البدن، م ره
[٢] أي بل يكون النوع نوعا إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل و لا يحتاج في كونه نوعا إلى أن يكون نفس هذه الأشياء حاصلة له بالفعل بل يكفي حصول قوة هذه الأشياء و مبدئها له بالفعل في كونه نوعا بالفعل تدبر، ل ره
[٣] هذا بظاهره مناف لما حقق المصنف قدس سره مرارا من أن المشتق لا يطلق على الشيء بالفعل إلا بكون مبدإ الاشتقاق حاصلا له بالفعل مثلا العالم بالفعل لا يطلق على زيد إلا بكونه موصوفا بالعلم بالفعل و يمكن توجيهه بأن معنى المهندس بالفعل ما الشخص إذا كان له قوة عمل المساحة و كذا الطبيب بالفعل من يكون له القدر المأخوذ قوة العلاج بالفعل نعم لا يقال له معالج بالفعل حين كونه موصوفا بالقوة بعلاج لأن في كون الشيء حيوانا بالفعل و مهندسا بالفعل هو حصول قوة الإحساس بالفعل و قوة العمل- لا فعلية الإحساس و العمل و إن كانت فعلية الإحساس و العمل مأخوذا في كونه حساسا و عاملا- و فرق ما بينهما تدبر، ل ره
[٤] اعلم أن النفس كمال أول للجسم بشرط شيء أي بما هو نبات أو حيوان و إنسان و أما الجسم بما هو جسم إذا كان مأخوذا لا بالشرط فهي كماله الثاني بل الثالث بالنسبة إلى الصور العنصرية و الجمادية و أما إذا كان مأخوذا بشرط لا فليست كمالا له أصلا س ره