الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
من أسباب الهلاك فافتقر لأجل طلب الغذاء إلى جندين باطن هو قوة الشهوة و ظاهر هو البدن و الأعضاء الجالبة للغذاء فخلق في القلب جنود كثيرة من باب الشهوات كلها تحت قوة الشهوة و خلقت الأعضاء التي هي آلات الشهوة و افتقر لأجل دفع المؤذيات و المهلكات إلى جندين باطن و هو قوة الغضب الذي به يدفع المهلكات و ينتقم من الأعداء- و ظاهر و هو اليد و الرجل الذي يعمل به بمقتضى الغضب و كل ذلك بأمور خارجة من البدن كالأسلحة و غيرها ثم المحتاج إلى الغذاء إذا لم يعرف الغذاء الموافق لا ينفعه شهوة الغذاء و آلته فافتقر في المعرفة إلى جندين باطن و هو إدراك البصر و السمع و الذوق و الشم و اللمس و ظاهر و هو العين و الأذن و الأنف و غيرها و تفصيل وجه الحاجة إليها و وجه الحكمة فيها مما يطول شرحه و لا يحويها مجلدات كثيرة
فجملة جنود القلب يحصرها ثلاثة أصناف
أحدها باعث مستحث
إما إلى جلب المنافع النافع كالشهوة و إما إلى دفع المضار المنافي كالغضب و قد يعبر عن هذا الباعث بالإرادة.
و الثاني هو المحرك للأعضاء
إلى تحصيل هذه المقاصد يعبر عن هذا الثاني بالقدرة و هي جنود مبثوثة في سائر الأعضاء لا سيما بالعضلات منها و الأوتار.
و الثالث و هو المدرك المتصرف
[١] للأشياء كالجواسيس و هي مبثوثة في أعضاء معينة فمع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة هي الأعضاء التي أعدت آلات لهذه الجنود فإن قوة البطش إنما يبطش بالأصابع و قوة البصر إنما تدرك بالعين و كذا سائر القوى و لسنا نتكلم في الجنود الظاهرة التي هي الأعضاء فإنها من عالم الملك و الشهادة و إنما نتكلم الآن فيما أيد به من جنود لم تروها و هذا الصنف الثالث و هو الدراك من هذه الجملة تنقسم إلى ما أسكن المنازل الظاهرة و هي الحواس الخمس و إلى ما أسكن منازل باطنة و هي تجاويف الدماغ و هي أيضا خمسة فهذه أقسام جنود القلب.
و قال أيضا اعلم أن جندي الغضب و الشهوة قد تنقادان للقلب انقيادا تاما
[١] و في بعض النسخ المتعرف،