الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦
علم النفس لذهولهم عن مسألة الوجود و كماله و نقصه و مباديه و غاياته أنكروا هذا المعنى و زعموا أن الأمر لو كان كذلك لكانت النفس متجزية و لكان العقل الفعال منقسما [١] حسب تعدد النفوس العاقلة و لكان كل من نفوسنا يعلم ما يعلمه الأخرى من النفوس و قد مر البرهان [٢] النوري الكاشف لحجب هذه المضايق و الشكوك بحمد الله عند كلامنا في اتحاد العاقل بالمعقول
فصل (١٠) في أن هذه المراتب من النفس بعضها سابقة في الحدوث على بعض كما مر
فالنفس الآدمية ما دام كون الجنين في الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها و هي إنما تحصل بعد تخطي الطبيعة درجات القوى الجمادية فالجنين الإنساني نبات بالفعل حيوان بالقوة لا بالفعل إذ لا حس له و لا حركة و كونه حيوانا بالقوة فصله المميز عنه عن سائر النباتات الجاعل له نوعا مباينا للأنواع النباتية و إذا خرج الطفل من جوف أمه صارت نفسه في درجة النفوس الحيوانية إلى أوان البلوغ الصوري- و الشخص حينئذ حيوان بشري بالفعل إنسان نفساني بالقوة ثم يصير نفسه مدركة للأشياء بالفكر و الروية مستعملة للعقل العملي و هكذا إلى أوان البلوغ المعنوي و الرشد الباطني باستحكام الملكات و الأخلاق الباطنة و ذلك في حدود الأربعين غالبا
[١] أي إن اتحدنا بكل العقل الفعال فيعلم كل أحد ما يعلمه الآخر و إن اتحدنا ببعضه لكان متجزيا و الجواب أن للعقل وجودا في نفسه و وجودا لنا و نحن نتحد مع وجوده لنا لا مع وجوده في نفسه، س ره
[٢] أما ما أوردوه على مسألة اتحاد العاقل و المعقول فقد تبين في السفر الأول من الكتاب اندفاعها و أما ما أقامه المصنف ره من الحجة على المسألة فقد تقدم أنه غير تام و تقدم أيضا أن المتعين بناء المسألة على اتحاد القوة و الفعل وجودا لمكان الربط بينهما فإن كانت الصورة المعقولة أضعف وجودا من العاقل كانت من مراتب وجود العاقل كالعرض من موضوعه و إن كانت أقوى كان الأمر بالعكس كالمعلول بالنسبة إلى علته و المادة خاصة المادة الثانية بالنسبة إلى صورتها، ط مد