الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [١] إلى قوله إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً و لو لم يكن للنفس [٢] مع البدن رابطة اتحادية لا كرابطة إضافية شوقية كما زعم أنها كمن يعشق مجاورا لم يكن سوء مزاج البدن أو تفرق اتصاله مؤلما للنفس ألما حسيا كالآلام عقلية أو وهمية فالنفس الإنسانية لكونها جوهرا قدسيا- من سنخ الملكوت فلها وحدة جمعية هي ظل الوحدة الإلهية و هي بذاتها قوة عاقلة إذا
[١] أي الإنسان في السلسلة الصعودية حين من الدهر أي مقام هو مرتبة الهيولية- لم يكن شيئا مذكورا أي شيئا بالفعل و إن كان شيئا له قوة الفعليات و الصوريات- و لذا كان من حالات وقعت على الإنسان و جعل الحق سبحانه الإنسان أصلا محفوظا- حيث قرن في هذه الآية بين الإنسانية و عدم الشيئية المذكورة و هذا ما يناسب الاستشهاد لهذا المقام و لعل المراد الكينونة السابقة في العلم الواجبي لعينه الثابت و هو الإنسان اللاهوتي في بدو السلسلة النزولية إنما لم يكن شيئا مذكورا إذ لا وجود له بالذات- و إنما الوجود للحق سبحانه و لعلمه إذ الأعيان الثابتة حيث وجدت بالعرض فيما لا يزال بوجودات متشتة متكثرة ما شمت رائحة الوجود فكيف إذ ظهرت كلها في نشأة العلم- بوجود جمعي واحد بسيط لاهوتي إذ لم يكن هناك من الإمكان و أحكامه اسم و لا رسم- فلم يكن شيئا مذكورا بالذكر الوجودي و إن كان مذكورا بالذكر الثبوتي كما أشار إليه مولانا الرضا ع في معنى المشية أنها الذر الأول و الأولية بالإضافة إلى الأكوان الأخر للماهيات في الذرات الثلاث الأخر و تلك الأكوان إذ كان آخر ثواني- و ثوالث و روابع، س ره
[٢] المصنف ره كما ترى يفرع المسألة على وجود الرابطة بين مرتبة الطبيعة البدنية و بين مرتبة النفس الإنسانية مثلا فيندرج تحت ما استفدناه في مباحث الوجود الرابط إن تحقق الربط الوجودي بين أمرين يقضي بنحو من الاتحاد الوجودي بينهما- و إذا كان أحدهما موجودا للآخر كان من مراتب وجود ذلك الآخر فإن كان عرضا كالسواد مثلا من الجسم كان قائما بموضوعه غير خارج عن وجوده و إن كانا جوهرين كالمادة و الصورة أو النفس كان كل من مراتب وجود الآخر العالية أو السافلة و كان الأقوى وجودا تمام وجود الأضعف فالنفس الإنسانية مثلا هي الصورة الكمالية الوحيدة في البدن و ما سواها من المبادي البدنية من شئونها و شعب وجودها و لا يستلزم ذلك بطلان الصور التي دونها كالصور العنصرية مثلا بناء على أن الفعلية تدفع الفعلية فإن ذلك إنما يجري في الفعليتين العرضيتين و أما الطوليتان فلا و هو ظاهر، ط مد