الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣
و الآثار و هو أصل حقيقتها و صورة صورها و نفس جميعها و هوية كلها ثم لاح لنا بواسطة أنها تدرك المعقولات و تحضر ذاتها و تدرك هويتها أنها جوهر [١] قدسي لا تقبل الموت و الفساد فهي باقية عند الله محشورة مع الملائكة و النبيين ع إذا استحكمت علاقتها معهم و حسن أولئك رفيقا
فصل (٩) في أن لكل بدن نفسا واحدة و أن القوى التي أحصيناها تنشأ منها بل هي تفاصيل ذاتها و شروح هويتها
و اعلم أن جماعة من القاصرين لما رأوا في الإنسان آثار مباد طبيعية كالحرارة و البرودة و الجذب و الدفع و الإحالة و النضج و غير ذلك مما يصدر مثلها من صور العناصر- و رأوا آثارا أخرى نباتية كالتغذية و التنمية و التوليد مما يصدر من نفوس النباتات- و رأوا آثارا كالحس و التخيل و الشهوة و الغضب مما يصدر أمثالها من النفوس الحيوانية- ثم رأوا فيه أفعالا و إدراكات نطقية و حركات فكرية فظنوا أن الإنسان مركب من صورة طبيعية و نفوس ثلاثة أخرى نباتية و حيوانية و إنسانية و من ارتقى من هذه الطائفة و ارتفع عنهم في هذا الباب ارتفاعا يسيرا رأى أن الإنسان هو النفس العاقلة و سائر المقامات أمور عارضة لها من مبدإ حدوثها إلى آخر دهرها حتى يكون البدن و قواه بالنسبة إليها- كآلات ذوي الصنائع من حيث لا مدخل لها في حقيقتها و نحو وجودها بل في تتميم أفاعيلها- و ليس الأمر كما زعموه.
بل الحق أن الإنسان له هوية واحدة ذات نشأة و مقامات و يبتدىء وجوده أولا من أدنى المنازل و يرتفع قليلا إلى درجة العقل و المعقول كما أشار سبحانه
[١] أما معرفة جوهريتها من ذلك فلأن المدرك لا بد و أن يكون وجوده لنفسه و العرض ليس كذلك إذ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه و أما التقدس و التجرد فلأنه لو كانت مادية لكان وجودها للمادة فلم تكن مدركة أيضا و قس عليه عدم قبول الفساد، س ره