الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
متدرجا في الصعود إلى غاية ما هبط منها فالوجود كدائرة تدور على نفسها فينعطف آخره على أوله كما قال تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ و قال هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فإذا شرع في الصعود و أخذ في الارتقاء يتحد بكل صورة يتلبس بها فهذه القوى كلما ارتفعت- يتحد بدنا واحدا له ذات واحدة و هوية نفسانية و هكذا حتى يصير إنسانا كبيرا فيه كل الموجودات بحيث يرى فيه جميع
چو آدم را فرستاديم بيرون
جمال خويش بر صحرا نهاديم
[١] الأشياء كأجزاء ذاته و ينكشف لك هذا المعنى زيادة انكشاف إذا نظرت إلى ذاتك مجردة عن الأغيار فتراها عاقلا مدركا للكليات و الجزئيات- متوهما حساسا سميعا بصيرا ذا شهوة و غضب و محبة و فرح و إرادة و غير ذلك من الصفات التي لا تعد و لا تحصى و قد عرفت أن الصورة قد تكون بسيطة و قد تكون مركبة و أن المادة قد تكون بسيطة و قد تكون مركبة لكن في المركب الموجود لا بد أن يتحد ضربا من الاتحاد إذ ما لا وحدة له لا وجود له فالكثرة معلولة للوحدة لأنها مبدأ الكثرة- و أصلها و مرجعها و غايتها فبالوحدة الإلهية قامت السماوات و الأرضون و بالوحدة النفسانية قامت البنية الحيوانية و نحن إنما توصلنا إلى معرفة النفس و قوتها بالفعل- كما توصلنا إلى إثبات صور العناصر في الهيولى و الأخلاط في البدن بأنا رأينا كيفيات و كميات في هيولى فعلمنا أن صورها غيرها و رأينا آثارا مختلفة في البدن فأثبتنا أخلاطا- فكذلك رأينا أفعالا نفسانية في بعض الأجساد فأثبتنا من جهتها أن لها مبادي أخرى غير الأجسام و عوارضها ثم توصلنا بواسطة تلك المبادي و ارتباط بعضها إلى بعض و احتياج بعضها لبعض إلى أن لتلك المبادي مبدأ جامعا هو بالحقيقة فاعل تلك الأفعال
[١] إن كانت هذه الرؤية باعتبار الكثرة في الوحدة فقد علمت أنها بنحو البساطة- فهو الكل بلا تكثر فهي كأجزاء ذاته و لا جزء بالحقيقة و إن كانت باعتبار الوحدة في الكثرة- فكذلك أيضا لأنها وجودات لأصالة الوجود و ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك- و لأن الكل كمراء لذاته البسيطة التي كانت هي الكل بلا تكثر و إذا كان العاكس واحدا بسيطا كانت العكوس كثيرة باعتبار القوابل واحدة باعتبار الأصل لأنه رباطها و جامع شتاتها فوحدته حينئذ ظل الوحدة الحقة الحقيقية لنور النور- ١٣٢ و لنعم ما قال-
چو آدم را فرستاديم بيرون
جمال خويش بر صحرا نهاديم
، س ره