الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
إلى جبرئيل و قواه إشارة إلى رقائقه الممثلة للأنبياء كتمثله في صورة دحية الكلبي للنبي ص [١] و كذلك إسرافيل مع عظم وجوده عند الله و حمله العرش على كاهله- و نفخه في الروح الكلي الفلكي الجامع لتفاصيل أرواح الخلائق يتولى النفخ الروحي التفصيلي بكل روح بواسطة رقائقه المتصلة بالأرواح الجزئية و هو في أفقه الأعلى بين يدي ربه لا يشغله شأن عن شأن لأن عامله الذي فيه نحو وجوده الكلي فوق عالم التغيرات الزمانية و التجددات المادية و كذلك الميكائيل ع قائم بين يدي ربه يتلقى منه ما صرف فيه من إنزال الغيث و إعطاء الأرزاق في كل وقت و زمان لتنزيل تنوعات ما به يحصل أرزاق الخلائق من حجاب إلى حجاب إلى أن يظهر بواسطة ما صرف فيه من قوى عماله من الآدميين و غيرهم في تصوير أنواع الأرزاق البدنية- فرقائقه موصلة لذلك و حقيقته الكلية لم يبرح من مقامها و لم يتغير عن حالها و لا يشغله شأن عن شأن و هكذا قياس جميع القوى المدركة و المحركة في أن لكل نوع منها مقامات متعددة متفاوتة في العلو و الدنو و الشرف و الخسة بعضها عقلي صرف و بعضها مثالي و بعضها حسي [٢] و بعضها جسماني صرف و أكثر الناس إنما وقعوا في الأغلاط و الشبه العظيمة لعدم مراعاتهم حقوق كل مرتبة و مقام و نظرهم إلى الأشياء بعين العوراء مثال ذلك اختلافهم في فعل المصورة فطائفة نسبوا هذه الأفاعيل إلى قوة جسمانية عديمة الشعور فأبطلوا حق الله و حق ملائكته المقربين فعميت بصرهم اليمنى و نظروا بالعين العوراء إلى عالم الخلق دون عالم الأمر و طائفة أخرى نسبوا أفعال المصورة من التشكيل و التخليق المتغير الفاسد المتجدد و الهابط في مهوى النزول إلى ذات الله فهؤلاء أبطلوا حق عباد الله و عزلوا عن الأفعال من نصبهم الله لها فعميت بصيرتهم اليسرى و أرادوا أن ينظروا بالعين العوراء إلى الحق دون الخلق
[١] و كما أن نفخ الأرواح في المواد بفعله و فعل رقائقه كذلك إلباس الصور بالمواد- فخلع صورة الكيلوس مثلا من المادة بفعل رقيقة عزرائيل و لبسها صورة الكيموس بفعل رقيقة إسرافيل، س ره
[٢] أي بالذات و بعضها جسماني أي حسي بالعرض و الأول مجرد في الجملة دون الثاني ثم إنه على حذو ما سبق من القوى من عد عزرائيل من الأركان ينبغي أن يذكره مع رقائقه و لكن أدرجه في قوله و هكذا قياس جميع القوى إلخ، س ره