الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
استعدادات متعاقبة ينتهي آخرها أن يصير بدنا إنسانيا فيه أعضاء مختلفة يرتبط كلها إلى عضو واحد هو القلب نسبته [١] إلى سائر الأعضاء كنسبة النفس إلى سائر القوى و هذه الاستعدادات التي هي بالفعل متكثرة متشعبة في القلب و الأعضاء كانت حين كانت بالقوة راجعة إلى استعداد واحد هو مبدأ سائر الاستعدادات على سبيل القبول كما أن جوهر النفس مبدأ سائر الصور و الفعليات على سبيل الفعل و هو مزاج النطفة و ذلك لأن النطفة يجب أن يكون على مزاج اعتدلت فيه الأطراف و لم يكن فيه قوة جانب دون أخرى- و لا فعلية طرف غير طرف حتى يكون مادة عارية من جميع القوى و الكيفيات لتصير قابلة لصورة كمالية يصدر عنها جميع الأطراف و الأضداد كالجذب و الدفع و الشهوة و الغضب و المحبة و النفرة و الأفاعيل المختلفة التي بعضها من باب الطبع و بعضها من باب الحس و المحسوس و بعضها من باب العقل و المعقول و لو كان في المادة فعلية شيء من الطبائع و الصور لم يكن في قوتها قبول الكل و لهذا ترى النطفة الإنسانية- من أضعف الأشياء جوهرية و قوله و كما أن بالهيئات التي وجدت في الأول و العقول الفعالة وجد ما بعدها أراد به ما أشرنا إليه من أن كل قوة فعالة تشتمل بوحدتها التامة على حقائق ما يصدر عنها على نحو الكثرة و التفصيل اشتمال [٢] البحر على قطرات الأمطار و اشتمال الجبل على الحصى و الأحجار و قوله و كما أنه ينتقش في العقول تلك الصور على سبيل اللزوم فكذلك ينتقش في القوة الغاذية مثلا صورة تشكل الإنسان بشركة المادة لم يرد به أن أشكال أعضاء الإنسان منتقشة بالفعل في تلك القوة حتى يرد عليه أن تلك القوة اتفقوا على أنها عديمة الشعور و الإدراك كيف و النفس التي هي أقوى منها لا علم لها بتلك الأشكال و الهيئات إلا بعد ممارسة التشريح- بل أراد به اشتمال تلك القوة على حيثيات و جهات متناسبة لتلك الأشكال و الصور
[١] ليس مراده التخصيص بالقلب بل تمثيل برئيس الأعضاء لأنه كأصل شجرة و الأعضاء المرءوسة فروعه، س ره
[٢] بل كاشتمال العقل البسيط الإجمالي على العقول التفصيلية، س ره