الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
و مكائيلها و للهداية ملك اسمه جبرئيل و للإضلال [١] دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل و لكل من هذه الملائكة أعوان و جنود من القوى المسخرة لأوامر الله- و كذا في سائر أفعال الله سبحانه و لو كان هو المباشر لكل فعل دني لكان إيجاده للوسائط النازلة بأمره إلى خلقه عبثا و هباء تعالى الله أن يخلق في ملكه عبثا أو معطلا- و ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا.
و الثاني لا يخلو إما جوهر عقلي من العقول الصريحة و الملائكة الرفيعة أو جوهر نفساني.
و الأول أيضا محال بمثل ما مر من حيث إن فعلها لا يتغير و لا يتكثر تكثيرا بالأعداد و الأزمنة فإن تلك الجواهر ليست مباينة الذوات عن ذات الحق الأول- و إنما هي أشعة شمسه و أضواء نوره يفنى ذواتهم في ذواته تندرج أنوارهم في نوره.
و الثاني و هو كون فاعل البدن هو النفس لا يخلو إما أن يكون فعلها للبدن فعلا اختياريا مسبوقا بقصد و إرادة و علم زائد على ذاتها أو لا يكون.
و الأول باطل فإنا الآن مع كمال علومنا لا نعلم كيفية الأعضاء في أشكالها- و مقاديرها و أوضاعها و طبائعها إلا بعد ممارسة التشريح فكيف يمكن أن يقال إنا كنا عالمين في ابتداء تكوننا لهذه الأمور و قادرين عليها بالقصد و الاختيار فيبقى الشق الأخير و هو أن فاعل البدن و الأعضاء هو النفس و هو أيضا لا يخلو من أحد الأمرين- و هو أن فعلها للبدن على سبيل الاستقلال أو على ضرب من الطاعة و الخدمة لأمر من الله و ملكوته و الأول محال لأن النفس غير مستقلة في الوجود فكيف في الإيجاد كيف و النفس الإنسانية عند تشكل الأعضاء و حدوث صورها في غاية العجز و النقصان لا يملك
[١] إن قيل فلم كان أركان العرش أربعة كما ورد في الأخبار قلت أما أولا فلأن عزازيل فعله في هذا العالم خاصة بخلاف أفعال الملائكة الأربعة فإنها موجودة في العوالم الباطنة في كل بحسبه إلى الحضرة الأحدية و نور الأنوار و أما ثانيا فلأن الشر مجعول بالعرض لا بالذات و أما مظاهره و رقائقه الظاهرة في بعض الأحيان للأنبياء و الأولياء فهي أقوى و أظهر من نفسه إذ في جانب النور و العقل و الرحمة و نظائرها- الظاهر أقوى من المظهر و في جانب الظلمة و الجهل و الغضب و أمثالها المظهر أقوى من الظاهر فتلطف، س ره