الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٨
للضرورة و بعضها للراحة و الفضيلة و الزينة كأشفار العينين و سواد الحاجبين- و تقعير أخمص القدمين لا يمكن أن تكون منسوبة إلى المادة المنوية لما علمت من الوجوه المذكورة و لا إلى قوة سفلية كالطبائع الجسمانية لأن فعل الطبيعة لا يكون إلا على نمط واحد و نحو غرض واحد أو غرضين و لا يمكن فيها فنون الأغراض و صنوف الدواعي و القصود بل لا بد و أن ينسب إلى أمور نفسانية منبعثة من أغراض علوية مؤدية إلى عالم عقلي و سر سبحاني بل نقول من رأس قولا كليا إن السبب الفاعلي لبدن الحيوان إما أن يكون أمرا عديم العلم و الإدراك كالطبائع [١] و ما في حكمها و أما أن يكون أمرا ذا علم و إدراك.
و الأول محال لشهادة كل فطرة سليمة على أن فاعل هذا الترتيب العجيب و النظم المحكم يستحيل أن تكون قوة عديمة الشعور.
و الثاني لا يخلو إما أن يكون هو الباري بلا واسطة أم لا.
و الأول محال بالبراهين القطعية و الأدلة النقلية لأن ذاته تعالى أجل أن يفعل فعلا جزئيا متغيرا مستحيلا كائنا فاسدا و من نسب إليه تعالى هذه الانفعالات و التجددات- فهو من الذين لم يعرفوا حق الربوبية و معنى الإلهية وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ* أو لم يعرفوا معنى الفاعلية و التأثير و أن وجود كل معلول من فاعله القريب كوجود الضوء من المضيء و الكلام من المتكلم لا كوجود البناء من البناء و لا شك لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي و الحكمة التي هي فوق العلوم الطبيعية أن الموجودات كلها من فعل الله بلا زمان و لا مكان و لكن بتسخير القوى و النفوس و الطبائع و هو المحيي و المميت و الرازق و الهادي و المضل و لكن المباشر للإحياء ملك اسمه إسرافيل و للإماتة ملك اسمه عزرائيل يقبض الأرواح من الأبدان و الأبدان من الأغذية و الأغذية من التراب و للأرزاق ملك اسمه ميكائيل يعلم مقادير الأغذية
[١] و من الأجزاء المادية المنوية فما ذكر في بيان المحالية من قوله لشهادة كل فطرة إلخ على سبيل الاختصار و إلا فقد مضى ما هو الأصل و العمدة في الإشكال، س ره