الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
الحافظ نفس الأبوين فالنفس الواحدة كيف يدبر و يحفظ أزيد من بدن واحد تدبيرا و حفظا طبيعيا و لا يسري فعل النفس في غير بدن واحد و لو سرى فعل النفس في نطفة لم يكن النطفة نطفة بل كان حيوانا ذا نفس و أما حصول الضعف عند إنزال المني في جواهر الأعضاء فذلك لا يدل على كونه مختلف الأجزاء أصلا بل منشأ [١] الضعف أمر نفساني من انفعال يطرأ على النفس بحصول اللذة البدنية فيسري ذلك الوهن و الانكسار في سائر أجزاء البدن كما عند الخوف و الخشية و كثير من الأمور النفسانية المورثة اضطرابا في البدن و وهنا في قواه و أعضائه الأصلية و بالجملة المني جوهر قابل الأعضاء- و قابل الشيء لا بد و أن يكون خاليا عن ذلك الشيء و ضده جميعا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل أو اجتماع المتضادين و كلاهما محالان.
و أيضا المني رطوبة سيالة و الرطوبة السيالة لا يمكن فيها اختلاف الهيئات و الصفات و الأوضاع على الوجه الذي يمتاز بعضها عن بعض حتى يصلح أن يكون وسيلة لاختلاف الصور و الآثار و قد مر أن اختلاف الاستعداد و اللااستعداد من باب القوى و الإمكانات و النسب التي لا وجود لها إلا على سبيل التبعية دون الاستقلال.
و مما لا بد لك من معرفته قبل الخوض في تحقيق هذا المقام
و إثبات المصورة لأجساد النباتات و الحيوان أن المنسوب إلى المادة و استعدادها لم يجز أن يكون إلا أمورا جزئية شخصية من خصوصيات الأزمنة و الأمكنة و الأوضاع و أما الأمور الدائمة الوقوع و خصائص الأنواع فلا بد أن ينسب إلى أسباب فاعلية على الوجه الكلي- فإذا تقررت هذه الأمور فثبت أن اختلاف أشكال الأعضاء و خلقها و مقاديرها و أوضاعها- و كذلك كون كل عضو من الأعضاء على صورة خاصة ينتفع بها الإنسان و الحيوان من التشكيلات و التصويرات سيما ما في أعضاء الرأس من العين و طبقاتها و الأنف و الفم و الأسنان و اللسان و الشفتين و غيرها و ما في كل منها من المنافع التي بعضها
[١] أقول لا ينحصر المنشأ في الأمور النفسانية بل الأمور الطبيعية أيضا شيء لا يجوز الشك في تأثيرها و هو قدس سره بهذا و أمثاله مما قد سبق قد طوى بساط الطبيعيات و الطبيات- و قوله الرطوبة السيالة لا يمكن إلخ هذا في غير الوضع محال ممنوع خ ل و السند وجود مركب القوى كاللبن و الخل، س ره