الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
الصلحاء الأتقياء يصل إليهم عوض آلامهم و محنهم في الدنيا بل هذه من التوابع اللاحقة لغاية الموت فإذا علمت ضعف هذه الوجوه فلنذكر وجها قاطع الدلالة لضرورة الموت و هو أن الموجودات الممكنة بحسب الاحتمال العقلي إما [١] مبدعة أو كائنة و بعبارة أخرى إما تامة أو ناقصة و المبدع لا محالة باق لبقاء سببه الفاعلي و الغائي و أما الكائن فكل كائن فاسد لأن ما هو سببه التام أمر يدخل فيه الحركة و الزمان و كل حركة لا بد من انقضائها و عند انقضاء السبب أو جزئه لا بد و أن ينعدم المعلول المسبب فلا محالة جميع ما هو كائن [٢] فاسد و لا شك أن أبدان الحيوانات من الأمور الكائنة المتجددة- فلا محالة أنها فاسدة تعرض لها الموت ثم نقول الموجودات التامة باقية لأنها لم توجد لأن تكون مادة أو وسيلة لموجود آخر و لذلك انحصر نوعها في شخصها و أما الموجودات الناقصة فهي خلقت بالطبع لأن يتكون عنها موجود آخر فهي أسباب معدة لموجودات أخرى- فلو فرض دوامها لم تكن ناقصة بل تامة و قد فرضت ناقصة هذا خلف و اعلم أن الموت طبيعي
[١] لم يذكر المخترع مع أنه بصدد استيفاء الاحتمالات العقلية إذ المراد بالمبدع هنا معناه الأعم فالكائن هو المسبوق بالمادة و المدة جميعا و مقابله هو المبدع من باب رفع المركب و كذا التام و الناقص ليس المراد بهما معناهما المشهور أي ما ليس له حالة منتظرة و مقابلة بدليل أنه قال و أما الموجودات الناقصة إلخ إذ من الناقصات النفوس المستكفية و غيرها و هي لم تخلق لأن يتكون منها موجود آخر بأن تكون مادة له إذ المواد خلقت لأن يتكون منها النفوس و ليست النفوس الفلكية مفروضة الدوام بل محققة الدوام إنما المراد بالتام و الناقص كما أشار إليه ما يوجد لأن يكون مادة و وسيلة لموجود آخر و مقابله و إلا فهو قدس سره ذكر في كتبه أن الموجود مطلقا إما تام و إما ناقص و التام إما فوق التمام أو غيره و الناقص إما مستكف و إما غير مستكف، س ره
[٢] لم لا يجوز أن تستبقي حياة البدن بعلته التامة كائنة ما كانت بالحركة بعد الحركة- إلى غير النهاية كما تستبقي برهة من الزمان في مدى حياته بالحركة بعد الحركة- و الظاهر أن هذا الوجه و ما سيذكره بقوله ثم نقول إلخ جميعا وجه واحد لبيان ضرورة الموت و المراد به السلوك من طريق الحركة الجوهرية إلى إثبات الغاية لكل مرتبة من مراتب الوجود المتحرك و بعبارة أخرى النبات و الحيوان و الإنسان حدود لهذه الحركة ينبغي للمتحرك أن ينتقل منها إلى ما فوقها و هو الموت الطبيعي للمتحرك و هذا الوجه لا بأس به غير أن قوله فيما سيأتي أن غاية النبات أن يكون غذاء للحيوان و غاية الحيوان أن يكون غذاء للإنسان ليس على ما ينبغي فإن النبات الذي غايته الحيوان هو النبات الذي في صراط الحيوانية و مادة لها دون النبات الذي له صورة تامة نباتية مستقلة- كشجرة اللوز مثلا و كذا الحيوان الذي غايته الإنسانية هو الحيوان في صراط الإنسانية- دون الحيوان ذي الصورة الحيوانية المستقلة كالفرس و البقر و من المستبعد جدا أن يعد صيرورة النبات مثلا غذاء للحيوان موتا طبيعيا له و انقضاء رشده و نموه و بطلان آثار الحياة فيه بحسب رسل طبعه موتا اختراميا له و كذا في الحيوان فافهم، ط مد