الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
بل بالتولد و مع ذلك يكون مزاج كثير مما يتكون بهذا الوجه أقوى من الذي يتكون بطريق التوالد فعلى هذا يجوز أن يكون مزاج ما يورده القوة الغاذية من البدل أقوى و أحكم من مزاج ما ينقص بالتحليل من المبدل منه فلم يقم حجة على ضرورة الموت.
فهذه هي وجوه ثلاثة ذكروها في ضرورة الموت مع ما يقدح لها و قد أشار الشيخ إلى هذه الوجوه الثلاثة في كليات القانون بقوله ثم يجب أن يعلم أن الحرارة بعد سن الوقوف يأخذ في الانتقاص لانتشاف الهواء المحيط بمادتها التي هي الرطوبة و معاونة الحرارة الغريزية من داخل و معاضدة الحركات البدنية و النفسانية الضرورية في المعيشة- و عجز الطبيعة عن مقاومة ذلك دائما فإن جميع القوى الجسمانية متناهية كما برهن عليه في العلم الطبيعي فلا يكون فعلها في الإيراد دائما و لو كانت هذه القوة غير متناهية و كانت دائمة الإيراد لبدل ما يتحلل على السواء لا بمقدار واحد لكن لما كان التحلل ليس بمقدار واحد بل يزداد دائما كل يوم لما كان البدل تقاوم المتحلل و لكان التحلل يفني الرطوبة فكيف و الأمران متظاهران على تهيئة النقصان و التراجع و إذا كان كذلك فواجب ضرورة أن تفنى المادة فتنطفىء الحرارة و خصوصا إذ يعين على إطفائها بسبب عوز المادة سبب آخر و هي الرطوبة الغريبة التي تحدث دائما لعدم الهضم فتعين على انطفائها من وجهين أحدهما بالخبو و الغمر و الآخر لمضادة الكيفية لأن تلك الكيفية بلغمية باردة و هذا هو الموت الطبيعي انتهى فقوله ثم يجب أن يعلم إلى قوله و معاضدة الحركات البدنية و النفسانية الضرورية في المعيشة إشارة إلى الوجه الثاني و قوله و عجز الطبيعة إلى قوله فلا يكون فعلها في الإيراد دائما- إشارة إلى الوجه الأول و قوله و لو كانت هذه القوة إلى قوله و خصوصا إذ يعين على إطفائها إلى آخر الكلام إشارة [١] إلى ثالث الوجوه الثلاثة.
الوجه الرابع
أنه لو بقيت أشخاص الناس بلا نهاية لكان القوم الذين سبقونا
[١] أي إشارة خفية أصل الإشارة من جهة أن اختلاط الرطوبة الغريبة بالرطوبة الغذائية يوهن كيفيتها و يجعلها أبعد مناسبة و إنما قلنا خفية لأن مفاد الوجه الثالث أن الكيموس و إن كان أجوده و أحمده لا تخلف بدلا عما يتحلل من الأعضاء الأصلية لبعد المناسبة في الكيفية لا باعتبار الاختلاط بالرطوبة الغريبة، س ره