الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
لانتفاء ما تقوم به و يحصل الموت فسبب الموت بعينه سبب الحياة و ذلك لأنه لو لم تكن الحرارة غالبة على الرطوبة لم تحصل الحياة ثم لزم من غلبة الحرارة على الرطوبة فناء الرطوبة و من فناء الرطوبة فناء الحرارة و كان تقدير الله سبحانه الحرارة بحيث يستولي على الرطوبة سببا للحياة أولا و للموت ثانيا هذا ما نقل عنه في شرح القانون و قد مر ما فيه فتأمل فإنه موضع تأمل فإنه بعد الاستقصاء يعرف صحته لإرجاعه إلى ما سنحققه
الوجه الثالث
ما وجدناه في كلام المحققين و هو أن السبب الموجب للموت في جميع الحيوانات هو أن البدل الذي تورده الغاذية و إن كان كافيا في قيامه بدلا عن ما يتحلل- و فاضلا على الكفاية بحسب الكمية لكن غير كاف بحسب الكيفية.
و بيان ذلك أن الرطوبة الغريزية و الأصلية إنما تخمرت و نضجت في أوعية الغذاء أولا ثم في أوعية المني ثانيا ثم في الأرحام ثالثا و التي توردها الغاذية لم تتخمر و لم تنضج إلا في الأولى دون الأخريين فلم يكمل امتزاجها و لم تصل إلى مرتبة المبدل عنها فلم تقم مقامها كما يجب بل صارت قوتها أنقص من قوة الأولى- كمن أنقص زيت سراج و أورد بدله ماء فما دامت الكيفية الأولى الأصلية غالبة في الممتزج على الثانية المكتسبة كانت الحرارة الغريزية آخذة في زيادة الاشتعال موردة على الممتزج أكثر مما يتحلل فينمو الممتزج ثم إذا صارت مكسورة السورة بظهور الكيفية الثانية وقفت الحرارة الغريزية و ما قدرت على أن تورد أكثر مما يتحلل- و إذا غلبت الثانية انحط الممتزج و ضعفت الحرارة إلى أن لا تبقى أثر صالح للكيفية الأولى فيقع الموت ضرورة و ظهر من ذلك أن الرطوبة الغريزية الأصلية من أول تكونها آخذة في النقصان بحسب الكيفية و ذلك هو السبب الموجب لفساد الممتزج- و يعلم منه أن الغاذية لو كانت غير متناهية و كانت دائمة الإيراد لبدل ما يتحلل على السواء لا بمقدار واحد بل بمقدار ما يتحلل لما كان البدل تقاوم المبدل من حيث الكيف- و إن قاومه من حيث الكم.