مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٩٢
يقال: جاء للزائل من مكان إلى مكان، وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يامحمد إنك لتصف رباً عظيماً بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلاّ قال مكانه: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقلت أنا أيضاً: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله، فقال: يامحمد من هذا؟ فقال: هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع فانه على الحق، ثم سماه عبدالله[١].
٨٠٠٣/٢٢ ـ الطبرسي: عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) في أجوبة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل اليهودي في فضل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع الأنبياء، إلى أن قال: قال اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد اُعطي محمداً (صلى الله عليه وآله) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) الشياطين بالايمان، فأقبلت اليه الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة منهم شصاه، ومضاه، والهملكان، والمرزيان، والمازحان، ونضاه، وهاضب وهضب، وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ}[٢] وهم التسعة، فأقبل اليه الجن والنبي (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً، ولقد أقبل اليه أحد وسبعون ألفاً فبايعوه على الصوم،
[١] التوحيد باب حديث سبخت اليهودي: ٣١٠، البحار ٣٨:١٣١.
[٢] الاحقاف: ٢٩.