مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٢٦
العوام فقال له: ياأبا عبدالله أدن مني لأفضي اليك بسر عندي، فدنا منه، حتى اختلفت أعناق فرسيهما، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أنشدتك الله إن ذكرتك شيئاً فذكرته، أما تعزف به؟ فقال: نعم، فقال: أما تذكر يوماً كنت مقبلا عليّ بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآك معي وأنت تبسم إلي، فقال لك: يازبير أتحب علياً؟ فقلت: وكيف لا أحبه بيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره، فقال: إنك ستقاتله وأنت له ظالم، فقلت: أعوذ بالله من ذلك، فنكس الزبير رأسه ثم قال: اني أنسيت هذا المقام.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): دع هذا، أفلست بايعتني طائعاً؟ قال: بلى قال: فوجدت مني حدثاً يوجب مفارقتي؟ فسكت ثم قال: لا جرم والله لا قاتلتك، ورجع متوجهاً نحو البصرة، فقال له طلحة: ما لك يازبير تنصرف عنا، سحرك ابن أبي طالب؟! فقال: لا ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر، واحتج عليّ ببيعتي له، فقال طلحة: لا، ولكن جبنت، وانتفح سحرك، فقال له الزبير: لم أجبن لكن اُذكرت فذكرت.
فقال له عبدالله: ياأبة جئت بهذين العسكرين العظيمين حتى إذا اصطفا للحرب قلت: أتركهما وأنصرف، فما تقول قريش غداً بالمدينة، الله الله ياأبة لا تشمت الأعداء، ولا تشين نفسك بالهزيمة قبل القتال.
قال: يابني ما أصنع وقد حلفت له بالله ألا اُقاتله، قال له: كفّر عن يمينك ولا تفسد أمرنا، فقال الزبير: عبدي مكحول حرّ لوجه الله كفارة يميني، ثم عاد معهم للقتال.
فقال همام الثقفي في فعل الزبير وما فعل وعتقه عبده في قتال علي (عليه السلام):
| أيعتق مكحولا ويعصي نبيه | لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق |