مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٣١
أُمرتم، وأتِمّوا بالقبور التي ألزمكم الله عزّ وجلّ حقّها وزيارتها، واطلبوا الرزق عندها، ولا تستصغروا قليل الآثام فإنّ الصغير يُحصى ويرجع إلى الكبير، وأطيلوا السجود فما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً; لأنّه أمر بالسجود فعصى، وهذا أمر بالسجود فأطاع فنجا، أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور وقيامكم بين يدي الله عزّ وجلّ تهون عليكم المصائب، إذا اشتكى أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنّها تبرأ فإنّه يعافى إن شاء الله، توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلاّ بذنب حتّى الخدش والكبوة والمصيبة، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبَِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير}[١].
أكثروا ذكر الله على الطعام ولا تطغوا فيه، فإنّها نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده، أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنّها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها، من رضي عن الله عزّ وجلّ باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل، إيّاكم والتفريط فتقع الحسرة حين لا تنفع الحسرة، إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلّوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ ولا تولّوهم الأدبار فتسخطوا الله ربّكم وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم في الحرب الرجل المجروح أو مَن قد نكّل أو مَن قد طمع عدوّكم فيه فقؤوه بأنفسكم، اصطنعوا المعروف بما قدرتم على اصطناعه فإنّه يقي مصارع السوء، من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب كذلك تكون منزلته عند الله تبارك وتعالى، أفضل ما يتّخذه الرجل لعياله الشاة، فمن كانت في منزله شاة قدّست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة ومن كانت عنده شاتان قدّست عليه الملائكة مرّتين في كلّ يوم وكذلك في الثلاث تقول: بورك فيكم، إذا ضعف
[١] الشورى: ٣٠.