مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٨٩
ثم أغد عليّ، فغدوت عليه، فقال: ما جئت به؟ قلت: هو ما قلت لك، قال: كم هو؟
قلت: خمسمائة ألف، قال: أطيب هو، قلت: نعم لا أعلم إلاّ ذلك، فاستشار الصحابة فيه فاُشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين، ففضلت عنده فضلة، فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب [(عليه السلام)] وقال للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: ياأمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وضيعتك، فهو لك.
فالتفت إلى علي [(عليه السلام)] فقال: ما تقول أنت؟ قال: قد أشاروا عليك، قال: فقل أنت، فقال له: لِمَ تجعل يقينك ظناً، فلم يفهم عمر قوله، فقال: لتخرجن مما قلت، قال: أجل والله لأخرجن منه، أتذكر حين بعثك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعياً فأتيت العباس بن عبدالمطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شيء فجئتما إليّ وقلتما انطلق معنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجئنا اليه فوجدناه خاثراً فرجعنا، ثم غدونا عليه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس، فقال لك: ياعمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنكم أتيتم في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من خثوري لذلك، وأتيتم في اليوم الثاني فقد وجهتها، فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي، أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل شيئاً، وأن تفضّه على فقراء المسلمين، فقال عمر: صدقت والله لأشكرنّ لك الأولى والأخيرة[١].
٨٣٩٢/١٩ ـ ابن أبي الحديد، قال: نصر، وحدثنا عمر بن سعد، عن أزهر العبسي، عن النضر بن صالح، قال: كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان فحدثني أن
[١] غاية المرام: ٥٣٣، مسند أحمد ١:٩٤، حلية الأولياء ٤:٣٨٢، شرح النهج لابن أبي الحديد ٣:١٢١.