مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٣٤
دع هذه الجمجمة في الطشت ثم قال: أقسمت عليك ياجمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف حالك؟ قال: ياأمير المؤمنين إني كنت ملكاً عادلا شفيقاً على الرعايا رحيماً لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد (صلى الله عليه وآله) في زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض، ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به، فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وانصافي بين الرعية.
وأنا في النار والنار محرمة عليّ، فواحسرتاه لو آمنت به لكنت معك ياسيد أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) وياأمير المؤمنين، قال: فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال المخلصون منهم: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) عبد الله ووليه ووصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال بعضهم: بل هو النبي (صلى الله عليه وآله) وقال بعضهم: بل هو الرب، وهم مثل عبدالله بن سبأ وأصحابه، وقالوا: لولا أنه الرب كيف يحيي الموتى؟ قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فضاق صدره وأحضرهم وقال: ياقوم غلب عليكم الشيطان إن أنا إلاّ عبد الله أنعم عليّ بإمامته وولايته ووصية رسوله (صلى الله عليه وآله) فارجعوا عن الكفر فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد (صلى الله عليه وآله) خير مني وهو أيضاً عبد الله، وإن نحن إلاّ بشر مثلكم، فخرج بعضهم من الكفر