مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨٣
جهل وغير ذلك، على ما جاء به في هذا الخبر، فلم يصدقه أبو جهل في ذلك كله، بل كان يكذبه وينكر جميع ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يخبره به من ذلك. إلى أن قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي جهل: أما كفاك ما شاهدت!؟ آمن لتكون آمناً من عذاب الله، قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهل تفرّق بين مشاهدتك لها وسماعك لكلامها؟ ـ يعني الدجاجة المشوية التي أنطقها الله له ـ وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك كلامهم؟ قال أبو جهل: لا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فما يدريك إذاً أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل، فقال أبو جهل: ما هو تخييل، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولا هذا تخييل، وإلاّ فكيف تصحح أنك ترى في العالم شيئاً أوثق منه؟ تمام الخبر[١].
٧٩٨٣/٢ ـ عن موسى بن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال:
إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم الجمعة، فقالوا: يا رسول الله احتبس القطر واصفرّ العود وتهافت الورق، فرفع يده المباركة حتّى رؤي بياض اُبطيه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتّى سقاهم الله، حتّى أنّ الشاب المعجب بشبابه لتهمّه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدّة السيل، فدام اُسبوعاً، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله تهدّمت الدور واحتبس الركب والسفر، فضحك (صلى الله عليه وآله) وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم! ثمّ قال: اللّهمّ حوالينا ولا علينا، اللّهمّ في اُصول الشيح ومراتع البقع، فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطراً، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عزّ وجلّ[٢].
٧٩٨٤/٣ ـ الراوندي، عن ابن بابويه، حدثنا الحسن بن حمزة العلوي، حدثنا
[١] الاحتجاج ١:٦٨ ح٢٣، تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ٤٢٩، البحار ١٧:٢٤٧، إثبات الهداة ٢:١٢.
[٢] الاحتجاج ١: ٥٠٢ ح١٢٧; اثبات الهداة ٢: ٣٦.