مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٢
٨٥١٢/٥٠ ـ محمد بن جرير بن رستم الطبري، أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن مخزوم المقرئ (المسفري) مولى هاشم، قال: حدثنا عبيد بن كثير بن عبدالواحد العامري التمار بالكوفة، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن مسلمة بن كهيل، عن المسيب بن نجبة، قال: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيداً للعرب، وأن يرسم عليهم أن يحملوا العليل والضعيف والشيخ الكبير في الطواف على ظهورهم حول الكعبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أكرموا كريم قوم.
فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه وإن خالفكم. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فمن أين لك أن تفعل بقوم كرماء ما ذكرت، إن هؤلاء قوم ألقوا اليكم السلم، ورغبوا في الاسلام، ولابد من أن يكون لي منهم ذرية، وأنا أشهد الله وأشهدكم اني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله، فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا لك، فقال: اللهم اشهد واني قد أعتقت جميع ما وهبونيه من نصيبهم لوجه الله، فقال المهاجرون والأنصار: قد وهبنا حقنا لك ياأخا رسول الله، فقال: اللهم اشهد أنهم وهبوا حقهم وقبلته، واشهد لي بأني قد أعتقتهم لوجهك.
فقال عمر: لم نقضت عليّ عزمي في الأعاجم؟ وما الذي رغبّك عن رأيي فيهم؟ فأعاد عليه ما قال رسول الله في إكرام الكرماء، وما هم عليه من الرغبة في الاسلام، فقال عمر: قد وهبت لله ولك ـ ياأبا الحسن ـ ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اللهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إياهم.
فرغبت جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)