مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٠
علياً (عليه السلام) أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص، وقال له: قل لعمرو إذا لقيته أن علياً يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب اليه وان نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب اليه وإن زاده، والله ياعمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل؟ أفأن أوتيت طمعاً يسيراً صرت لله ولأوليائه عدواً، فكأنما قد اُوتيت مالا يزال عنك، فلا تكن للخائنين خصيماً، للمجرمين ظهيراً، أما اني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم تأخذ على حكم الله رشوة.
قال شريح: فأبلغته يوم لقيته فتغمر، وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيباً إلى رأيه أو معتمداً بأمره، فقلت: وما يمنعك يابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته، لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه، فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك، فقلت: بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم باُمك النابغة، فقام من مكانه وقمت[١].
٨٣٩٣/٢٠ ـ هلال بن مسلم الجحدري، قال: سمت جدي جرة أو قال: جوة، قال: شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد أُتي بمال عند المساء فقال: أقسموا هذا المال، فقالوا: مسينا ياأمير المؤمنين فأخره إلى غد، فقال لهم: تقبلوني إلى أن أعيش إلى غد، قالوا: وما ذلك بأيدينا، قال: فلا تؤخروه حتى تقسموه، فاُتي بشمع فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم[٢].
٨٣٩٤/٢١ ـ روي أن أمير المؤمنين وضع درهماً على كفه ثم قال: أما أنك إن لم
[١] غاية المرام: ٥٣٤، شرح النهج لابن أبي الحديد ١:١٩٨.
[٢] مجموعة ورام ٢:١٧٣، أمالي الطوسي المجلس ١٤:٤٠٤ ح٩٠٤، البحار ٤١:١٠٧، مناقب ابن شهر آشوب باب مسابقته (عليه السلام) بالزهد ٢:٩٥.