مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠
فقالت الطائفة التي وعظتهم: {مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}[١] قال: فقال الله عزّوجلّ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}[٢] يعني لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم.
قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء، فنزلوا قريباً من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد، فوضعوا سلماً على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: ياقوم أرى والله عجباً، قالوا: وما ترى؟ قال: أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون، ولها أذناب، فكسروا الباب، قال: فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة ألم ننهكم.
فقال علي (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لأعرف أنسابها من هذه الاُمة، لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما اُمروا به فتفرقوا، وقد قال الله عزّوجلّ: {فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[٣] وقال تعالى: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَاب بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}[٤][٥].
[١] الأعراف: ١٦٤.
[٢] الأعراف: ١٦٥.
[٣] المؤمنون: ٤١.
[٤] الأعراف: ١٦٥.
[٥] تفسير القمي ١:٢٤٤، تفسير العياشي ٢:٣٣، تفسير البرهان ١:٤٢، البحار ١٤:٥٢، تفسير الصافي ٢:٢٤٧.