مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٠
النبي (صلى الله عليه وآله) راقد وعائشة في الدار لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب فقالت لي: من هذا؟ فقلت: لها أنا علي، فقالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرفت مستحيياً، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة، وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبراً وقلت: النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة وعائشة في الدار؟ فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته، فسمعتك يارسول الله وأنت تقول: لها أدخلي علياً.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أبى الله إلاّ أن يكون الأمر هكذا، ياحميراء ما حملك على هذا؟ قالت: يارسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من هذا الطير، فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت على ما في قلبك لعلي ـ إن شاء الله ـ لتقاتلينه، فقالت عائشة يارسول الله، وتكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها: ياعائشة إنك لتقاتلين علياً، ويصحبك (الرجال) ويدعوك إلى هذا نفر من (أهل بيتي و) أصحابي فيحملونك عليه، وليكوننّ في قتالك له أمر يتحدث به الأولون والآخرون، وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي الموضع الذي يقصد بك اليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب فتسألين الرجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب فتنصرفين (فتصيرين) إلى بلد أهله أنصارك، وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء، وأقربها إلى الماء، ولترجعنّ وأنت صاغرة بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من أصحابه، وانه لك خير منك له، ولينذرنّك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق عليّ بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز.
فقالت: يارسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني، فقال لها: هيهات هيهات!! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت، حق كأني أراه.
ثم قال لي: قم ياعلي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان، فأذن