مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٦
هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: واأسفاً على آل عمران! فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكَّل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه، فلما رأى يونس ذلك فنادى في الظلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له وأمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين ـ وهي الدباء ـ فأظلته من الشمس فشكر، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع، فأوحى الله اليه يايونس لِمَ لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة، فقال: يارب عفوك عفوك، فرد عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِين}[١][٢].
٧٩٠٤/٢ ـ العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وذكر حديثاً طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس، وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه: فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم، هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، وضموا اليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعاً لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأعناقهم، ونظرا إلى أهل
[١] يونس: ٩٨.
[٢] تفسير القمي ١:٣١٨، البحار ١٤:٣٨٢، تفسير نور الثقلين ٣:٤٥٢.