مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٦
أطرافها وأكنافها حتى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم اليك مما بين يديك، فأما ذكرك كثرت العجم ورهبتك من جموعهم، فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالكثرة وإنما نقاتل بالنصر، وأما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فان الله لمسيرهم أكره منك لذلك وهو أولى بتغيير ما يكره، وإن الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل من العرب فان قطعتموه فقد قطعتم العرب، وكان أشد لكلبهم وكنت قد ألبتهم على نفسك وأمدهم من لم يكن يمدهم، ولكني أرى أن تنفر هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاثة فرق، فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرساً لهم، ولتقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا، ولتسر فرقة منهم إلى اخوانهم مدداً لهم.
فقال عمر: أجل هذا الرأي وقد كنت أحب أن اُتابع عليه، وجعل يكرر قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وينسقه إعجاباً واختياراً له[١].
٨٥١٧/٥٥ ـ الشيخ المفيد: لما نزل [(عليه السلام)] بذي قار أخذ البيعة على من حضره، ثم تكلم فأكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسوله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: قد جرت اُمور صبرنا عليها وفي أعيننا القذى تسليماً لأمر الله تعالى فيما امتحننا به ورجاء الثواب على ذلك، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون وتسفك دماؤهم، نحن أهل النبوة وعترة الرسول وأحق الخلق بسلطان الرسالة ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الاُمة، وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ولا من ذرية الرسول، حين رأيا أن الله قد رَد علينا حقنا بعد أعصر، فلم يصبرا حولا واحد ولا شهراً كاملا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني، ثم دعا عليهما[٢].
[١] الارشاد باب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام): ١١١، البحار ٤٠:١٩٢، مناقب ابن شهر آشوب باب مسابقته (عليه السلام) بالجزم ٢:١٤٥.
[٢] الارشاد باب بعض خطبه (عليه السلام) بعد قتل عثمان: ١٣٣، البحار ٣٢:١١٤.