مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٣٥
البلاء فإنّ جهد البلاء ذهاب الدين، السعيد من وُعظ بغيره فاتّعظ، روّضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإنّ العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم، من شرب الخمر وهو يعلم أنّها حرام سقاه الله من طينة خَبال وإن كان مغفوراً له.
لا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، لِتَطَّيَّبِ المرأة المسلمة لزوجها، المقتول دون ماله شهيد، المغبون غير محمود ولا مأجور، لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها، لا صمتَ يوماً إلى الليل إلاّ بذكر الله عزّ وجلّ، لا تعرّب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنىً لكم عمّا في أيدي الناس وإنّ الله عزّ وجلّ يحبّ العبد المحترف الأمين، ليس عمل أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من الصلاة فلا يشغلنّكم عن أوقاتها شيء من اُمور الدنيا فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}[١] يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها، اعلموا أنّ صالحي عدوّكم يرائي بعضهم بعضاً ولكن الله لا يوفّقهم ولا يقبل إلاّ ما كان له خالصاً، البرّ لا يبلى، والذنب لا ينسى، والله الجليل مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون، المؤمن لا يغشّ أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتّهمه ولا يقول له أنا منك بريء، اُطلب لأخيك عذراً فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً، مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل، واستعينوا بالله واصبروا فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين، لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندوا، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عزّ وجلّ بالرحمة لهم.
إيّاكم وغيبة المسلم فإنّ المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عزّ وجلّ عن ذلك
[١] الماعون: ٥.