مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٨٨
ما[١].
٨٧١٨/٥ ـ الشيخ الطوسي، باسناده عن زيد بن علي، عن أبيه، قال: سئل علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أفصح الناس؟ قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال[٢].
٨٧١٩/٦ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: توقوا البرد في أوله، وتلقّوه في آخره، فانه يفعل بالأبدان كما يفعله بالأشجار، أوله يُحرق، وآخره يُورق[٣].
تبيين:
هذه مسألة طبيعية قد ذكرها الحكماء قالوا: لِمَ كان تأثير الخريف في الأبدان وتوليد الأمراض كالزكام والسعال وغيرها أكثر من تأثير الربيع، مع أنهما جميعاً فصلا الاعتدال؟ وأجابوا بأن برد الخريف يفجأ الانسان وهو معتاد للحر بالصيف، فينكأ فيه ويسدّ مسام دماغه، لأن البرد يكثف ويسد المسام فيكون كمن دخل من موضع شديد الحرارة إلى خيش بارد، فأما المنتقل من الشتاء إلى فصل الربيع فانه لا يكاد برد الربيع يؤذيه ذلك الأذى; لأنه قد اعتاد جسمه برد الشتاء فلا يصادف من برد الربيع إلاّ ما قد اعتاد ما هو أكثر منه فلا يظهر لبرد الربيع تأثير في مزاجه. وأما لِمَ أورقت الأشجار وأزهرت في الربيع دون الخريف، فلما في الربيع من الكيفيتين واللتين هما منبع النمو والنفس النباتية، وهما الحرارة والرطوبة، والخريف خال من هاتين الكيفيتين ومستبدل بهما ضدهما، وهما البرودة واليبس المنافيان للنشؤ وحياة الحيوان والنبات.
|