مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٦٦
بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه; لأن أول ما خلق الله عزّوجلّ خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلاّ به، فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزة والقوة، قلنا لا حول ولا قوة إلاّ بالله لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلاّ بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا الحمد لله لتعلم ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.
ثم [قال (صلى الله عليه وآله)]: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا في صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم لله عزّوجلّ عبودية، ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.
وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنىً مثنىً، وأقام مثنىً مثنىً، ثم قال لي: تقدم يامحمد، فقلت له ياجبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم; لأن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يامحمد، وتخلف عني، فقلت ياجبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟! فقال: يامحمد: إن انتهاء حدي الذي