مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٣٠
٨٤٨٨/٢٦ ـ الشيخ الطوسي، أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني عيسى بن مهران، قال: أخبرني الحسن بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن عبدالكريم، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن عبدالرحمن بن جندب، عن أبيه جندب بن عبدالله، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد بويع لعثمان بن عفان، فوجدته مطرقاً كئيباً، فقلت له: ما أصابك جعلت فداك من قومك؟ فقال صبر جميل، فقلت: سبحان الله إنك لصبور، قال: فأصنع ماذا؟ قلت: تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله) وبالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك فان أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة، فان دانوا لك كان ذلك ما أحببت، وإن أبوا قاتلتهم، فان ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي أتاه نبيه (صلى الله عليه وآله) وكنت أولى به منهم، وإن قتلت في طلبه قتلت إن شاء الله شهيداً، وكنت أولى بالعذر عند الله; لأنك أحق بميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتراه ياجندب كائناً يبايعني عشرة من مائة؟ فقلت: أرجو ذلك.
فقال: لكني لا أرجو ولا من كل مائة إثنان، وسأخبرك من أين ذلك، إنما ينظر الناس إلى قريش، وإن قريشاً تقول: إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر قريش، وانهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش، وانهم إن ولوهم لم يخرج منهم هذا السلطان، إلى أحدً أبداً، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم، ولا والله لا تدفع الينا هذا السلطان قريش أبداً طائعين.
قال: فقلت: أفلا أرجع وأخبر الناس مقالتك هذه، وأدعوهم إلى نصرك؟ فقال: ياجندب ليس ذا زمان ذلك.
فقال جندب: فرجعت بعد ذلك إلى العراق فكنت كلما ذكرت من فضل أمير