مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٩
٨١٩١/٥٧ ـ ابن طاووس، عن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه، فقال: ياأمير المؤمنين، إن في القرآن آية قد أفسدت عليّ ديني وشككتني في ديني! قال (عليه السلام): وما ذلك؟ قال: قول الله عزّوجلّ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} فهل كان في ذلك الزمان نبي غير محمد (صلى الله عليه وآله) فيسأله عنه؟.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اجلس اُخبرك به إن شاء الله، إن الله عزّوجلّ يقول في كتابه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَْقْصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}[١] فكان من آيات الله التي أراها محمداً، انه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور ـ وهو المسجد الأقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضأ منها، ثم قال: يامحمد، توضأ.
ثم قام جبرئيل فأذّن ثم قال للنبي (صلى الله عليه وآله): تقدم فصل وأجهر بالقراءة، فان خلفك اُفقاً من الملائكة لا يعلم عدتهم إلاّ الله جلّ وعزّ، وفي الصف الأول: آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى، وكل نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق السماوات والأرض إلى أن بعث محمداً (صلى الله عليه وآله)، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلّى بهم غير هائب ولا محتشم. فلما انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر: سل يا محمد {مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} فالتفت اليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجميعه، فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك، وأنك رسول الله، وأن علياً أمير المؤمنين وصيك، وأنك رسول الله سيد
[١] الإسراء: ١.