مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١٩
قال: فوثب به أصحابه وشيعته من كلّ ناحية، وهمّوا به، فنهرهم علي (عليه السلام) فقال لهم: دعوه ولا تعجلوه! فإنّ العجلة والبطش والطيش لا تقوم به حجج الله، ولا باعجال السائل تظهر براهين الله، ثمّ التفت إلى السائل فقال: سل بكلّ لسانك وما بلغ علمك اُجيبك، إنّ شاء الله بعلم لا يختلج به الشكوك ولا يهيّجنه دنس ريب المزيغ ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
قال الرجل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال علي (عليه السلام): مسافة الهواء، قال الرجل: وما مسافة الهواء؟ قال علي (عليه السلام): دوران الفلك، قال الرجل: وما قدر دوران الفلك؟ قال (عليه السلام): مسيرة يوم للشمس، قال الرجل: صدقت، قال: فمتى القيامة؟ قال علي: عند حضور المنيّة، وبلوغ الأجل، قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا؟ قال علي: سبعة ثمّ لا تجديد (يقال سبعة آلاف ثمّ لا تحديد)، قال الرجل: صدقت، فأين بكّة من مكّة؟ قال علي: مكّة أكناف الحرم، وبكّة موضع البيت، قال الرجل: صدقت، قال: فلم سمّيت (مكّة) مكّةً؟ قال: لأنّ الله مدّ الأرض من تحتها، قال: فلم سمّيت بكّة؟ قال: لأنّها بكّت رقاب الجبّارين وعيون المذنبين، قال: صدقت، وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ قال علي: سبحان من لا تدركه الأبصار ولا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسيّ كرامته، ولا الملائكة من زاخر رشحات جلاله.
قال: ويحك لا يقال لله أين، ولا بم، ولا فيم، ولا لِمَ، ولا أنّى، ولا حيث، ولا كيف، قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء؟ قال: أتحسن أن تحسب؟ قال: نعم، قال: لعلّك لا تحسن أن تحسب، قال: بلى إنّي لأحسن أن أحسب، قال علي (عليه السلام): أفرأيت ان صبّ خردل في الأرض (حتى) سدّ الهواء، وما بين الأرض والسماء، ثمّ إذن لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من مقدار المشرق إلى المغرب، ومد في عمرك واُعطيت القوّة على ذلك