مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٩
لها: أنا علي. فقالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) راقد، فانصرفت.
ثم قلت: النبي (صلى الله عليه وآله) راقد وعائشة في الدار؟ فرجعت وطرقت الباب فقالت لي: من هذا؟ فقلت: أنا علي، فقالت: ان النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانثنيت مستحيياً من دقي (دق) الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبراً، فرجعت مسرعاً فدققت الباب دقّاً عنيفاً، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ياعائشة افتحي له الباب ففتحت ودخلت، فقال لي: اقعد ياأبا الحسن اُحدّثك بما أنا فيه، أو تحدثني بابطائك عني؟ فقلت: يارسول الله حدثني فان حديثك أحسن.
فقال: ياأبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة، وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به، فمددت يدي وسألت الله القريب المجيب، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل (عليه السلام) ومعه هذا الطير، ووضع أصبعه على طائر بين يديه، فقال: إن الله عزّ وجلّ أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة فآتيك به يامحمد، فحمدت الله عزّ وجلّ كثيراً، وعرج جبرئيل فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم يسّر عبداً يحبك ويحبني يأكل معي هذا الطير، فمكثت ملياً فلم أر أحداً يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: اللهم يسر عبداً يحبك ويحبني وتحبه وأحبه يأكل معي من هذا الطير، فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي علياً فدخلت، فلم أزل حامداً لله حتى بلغت إليّ، إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله وأحبك، فكل ياعلي.
فلما أكلت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) الطائر قال لي: ياعلي حدثني، فقلت: يارسول الله لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعاً، ثم نهضت اُريدك فجئت فطرقت الباب فقالت عائشة: من هذا! فقلت: أنا علي، فقالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) راقد، فانصرفت، فلما أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته، رجعت فقلت: