مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٧
الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فلك الحمد عدد نعمائك لديّ وإحسانك عندي فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين، ثمّ لم يزل يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله عدّة لهذا الموقف ولما بعده من المواقف، اللّهمّ أجز محمّداً منّا أفضل الجزاء، وبلّغه منّا أفضل السلام، اللّهمّ وألحقني به ولا تحل بيني وبينه إنّك سميع الدعاء غفور رحيم، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال: حفظكم الله وحفظ فيكم نبيّكم واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام، ثمّ لم يزل يقول: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله حتّى قُبض (عليه السلام) [١].
٨٥٨٥/٢ ـ محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن الحسن الحسني رفعه، ومحمّد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه، قال: لما ضُرِب أمير المؤمنين (عليه السلام) حَفّ به العوّاد، وقيل له: يا أمير المؤمنين أوصِ، فقال (عليه السلام): اثنوا لي وسادة، ثمّ قال: الحمد لله حقّ قدره متّبعين أمره، وأحمده كما أحبَّ، ولا إله إلاّ الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب.
أيّها الناس كلّ امرء لاق في فراره ما منه مَفَر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته، كم اطّردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا فأبى الله عزّ وجلّ ذكره إلاّ إخفاءه، هيهات علم مكنون.
أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئاً، ومحمّداً (صلى الله عليه وآله) فلا تضيّعوا سنّته، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين، وخَلاكم ذمٌّ ما لم تشرّدوا، حمل كلّ امرء مجهوده، وخَفّف عن الجهلة، ربّ رحيم، وإمام عليم، ودين قويم، أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرةٌ لكم، وغداً مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد، وأن تُدحض القدم فإنّا كنّا في أفناء أغصان و ذري رياح وتحت ظلّ غمامة، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها وعفا في الأرض مخطّها، وإنّما كنت جاراً
[١] دعائم الإسلام ٢: ٣٥٣; مستدرك الوسائل ٢: ١٢٩ ح١٦١٨.