مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٩
لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأفتيت أهل الانجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الانجيل فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه، ولولا آية في كتاب الله عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وما يكون وبما هو كان إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: {يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[١].
ثمّ قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل اُنزلت أو في نهار اُنزلت، مكيّها ومدنيّها، سفريّها وحضريّها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها، لأخبرتكم، فقام إليه رجل يقال له ذعلب ـ وكان ذرب اللسان بليغاً في الخطب شجاع القلب ـ فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه.
فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ فقال (عليه السلام): ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره، قال: فكيف رأيته صفه لنا؟ قال: ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بقيام قيام انتصاب، ولا بجيئة ولا بذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤف الرحمة لا يوصف بالرقّة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة، قائل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه، أمام كلّ شيء
[١] الرعد: ٣٩.