مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٠٧
عشيرتي، وأنا موصوف بين العرب وقد فضحتني في أهلي ورجالي; لأنها عاتق حامل، فأنا نلبس بن عفريس، ولا تخمد لي نار ولا يضام لي جار، وقد بقيت حائراً في أمري، فاكشف عني هذه الغمة فإن الامام ترتجيه الاُمة وهذه غمة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقولين ياجارية فيما قال أبوك؟ فقالت: يامولاي أما قوله: إني عاتق فقد صدق وأما قوله: إني حامل، فوحقك يامولاي ما علمت من نفسي خيانة قط، واني أعلم أنك أعلم بي مني، واني ما كذبت (فيما قلت) ففرج عني يامولاي.
قال عمار: فعند ذلك أخذ الامام ذا الفقار وصعد المنبر وقال: الله اكبر جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، ثم قال (عليه السلام): عليّ بقابلة الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها لبنة، وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: أضربي بينك وبين الناس حجاباً وانظري هذه الجارية أعاتق أم حامل، ففعلت ماأمرها به (عليه السلام) ثم خرجت وقالت: نعم يامولاي هي عاتق حامل وحقك يامولاي، فعند ذلك التفت الامام إلى أبي الجارية وقال: ياأبا الغضب ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟ قال: وما هي القرية؟ قال: هي قرية تسمى أسعار، قال: بلى يامولاي، فقال: من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ قال: يامولاي الثلج في بلادنا كثير ولكن ما نقدر عليه ههنا، فقال: (علي) بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخاً؟ قال: نعم يامولاي، ثم قال: ياأيها الناس انظروا إلى ما أعطاه الله علياً من العلم النبوي الذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني.
قال عمار بن ياسر: فمد يده (عليه السلام) من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله، فقال (عليه السلام) اسكتوا ولو شئت أتيت بجباله، ثم قال: ياقابلة خذي هذا الثلج وأخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتاً وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، فسترين