مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٥
أسمع، فما لبثنا أن طلع علينا شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقلت: من أين أقبلت يالعين؟ قال: من الأنام، فقلت: وأين تريد؟ قال: الأنام، فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: ولِمَ تقول هذا ياأمير المؤمنين، فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عزّ وجلّ ما بيننا ثالث، فقلت: يالعين عنك عن الله عزّ وجلّ ما بينكما ثالث؟ قال: نعم، إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقاً هو أشقى مني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: بلى قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك فقلت: السلام يقرأ عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكاً، فقال لها: اهدئي فهدأت ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سواداً وأشد حمىً، فقال لها: اخمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى الطبق السابع، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الاُولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكاً وجميع ما خلقه الله عزّ وجلّ، فوضعت يدي على عيني وقلت مرها يامالك أن تخمد وإلاّ خمدت، فقال: أنها لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يامالك من هذان؟ فقال: وما قرأت على ساق العرش وكنت قبل قد قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام، لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي، فقال: هذان من أعداء اُولئك أو ظالميهم، الوهم من صاحب الحديث[١].
٨١٥٩/٢٥ ـ المفيد، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد،
[١] الاختصاص: ١٠٨، البحار ٨:٣١٥.