مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧١
ومحمّد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه إبنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد.
فجاء أبو الحسن البصري ومعه إبنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل هيئة غير انّ الحسن أعظمهما وأطولهما فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه، وعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق، لا هو ولا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال:
ما من الحيين إلاّ وقد ذكر فضلا وقال: حقاً، وأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله عزّ وجلّ هذا الفضل أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومنَّ علينا بمحمّد (صلى الله عليه وآله) وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصة دون غيرهم، وأنّ ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام) ثمّ قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثمّ لم يزل الله عزّ وجلّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة في الأصلاب الكريمة من الآباء والاُمّهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط، فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل اُحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).